المفارقة في القصة القصيرة العربية والفارسية: (محمد خضيّر وأحمد محمود أنموذجا)
تتناول هذه الدراسة المفارقة بوصفها تقنية أدبية وجمالية في القصة القصيرة، من خلال مقارنة توظيفها في أعمال الكاتبين العراقي محمد خضير و الإيراني أحمد محمود، اللذين يُعدان من أبرز الكُتّاب في الأدبين العربي والفارسي. تعتمد الدراسة على آليتي الوصف والتحليل، واعتمادها على منهج المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن لتحليل النصوص المختارة، إذ يتم استكشاف أوجه التشابه والاختلاف بين الأدبين العربي والفارسي في استخدام المفارقة، مع الأخذ بعين الاعتبار السياقات الاجتماعية والثقافية التي أثرت في تشكيل هذه التقنية الأدبية. ومن نتائج هذه الدراسة هو توظيف كلا القاصين لتقنية المفارقة بأشكالها المختلفة: ومنها المفارقة اللفظية، والمفارقة السياقية بصورها المتعددة. كذلك التلاعب الزمني بين الاسترجاع والاستباق بشكل فني مبتكر، فإن محمد خضير يلجأ إلى بناء عوالم غريبة ومتنوعة مركزًا على الأعراق والثقافات محققًا رؤية متكاملة، بينما أحمد محمود يغوص في أعماق النفس البشرية وتأثير الماضي على حاضر الشخصية القصصية، فأسهمت المفارقة في قصص خضير بخلق التأثير العاطفي على القارئ مما يجعله يتعرف على جوانب الشخصية النفسية و يتفاعل معها بشكل كبير، بينما كان دورها في قصص محمود متمثلًا بخلق عنصر الاثارة والتشويق وزيادة حركة السرد، وارتفاع وتيرته، مما يشجع القارئ على إكمال القراءة إلى نهاية القصة وصولًا إلى الهدف أو الرسالة.