موقف أهل البيت (عليهم السلام) من التصوف
دعا القران الكريم الى الزهد في الحياة و الذي يرتكز الى الخوف من الله و الابتعاد عن معاصيه و اظهار الرضا و التوكل عليه و التذلل و الانكسار امامه , وخير من جسد هذه الفضيلة هو الرسول (صلى الله عليه و اله وسلم ) و أهل بيته (عليه السلام) و بعض من والاهم من المطبقين لكتاب الله عز وجل و المقتدين بفعل اوليائه , وعندما ظهر مصطلح التصوف ؛ أطلق على ظاهرة الزهد التي هي خلق قراني نبوي بهذا المصطلح , لكن هذا ( الزهد ) في أخريات القران الثاني الهجري إنحرف عن مساره الذي خطه رسول الله (ص) فاصبح فيه من التشويش و الاضافات غير المطابقة لتعاليم المصدر الالهي بل تبدوا أحياناً منافيه للعقل و الذوق العام , كان لابد ان يكون لأهل البيت العصمة عليهم موقفاً واضحاً و صريحاً من كل السلوكيات التي بدرت منهم وذلك بموجب وظيفتهم الالهية المنوطه بهم وهي الحفاظ على الشريعة من التحريف و التشويش ؛ لخطورة ما قام به هؤلاء المنحرفون ؛ و مالهُ من دور في التأثير على الناس , فكانوا (عليهم السلام) لا يتوانون في بيان حكم الله في هذه الفئة وفي تقييم سلوكها . وعليه كان موضوع البحث هو تشخيص الافعال الباطلة و الاقوال غير المسؤولة , وبيان انها لا تمت الى الدين بصلة , وبيان خطورة هؤلاء على المجتمع لما يقومون به من إساءات الى الدين , و تأتي أهمية هذا البحث في عملية الفصل بين نوعين من التصوف :تصوف سليم و تصوف غير سليم و لامسؤُل حتى لا تختلط الامور على المسلمين فيدخل الحق بالباطل . اما عن منهج البحث :- يتبع البحث منهج تأريخي نقلي , وذلك من خلال تتبع مصطلح التصوف في سياقه التاريخي , وبيان أثر الانفتاح الحضاري و الثقافي على مسائله و كذلك منهج نقلي يعتمد الاقوال الدينية ( روايات المعصومين ) في مواجهة المنحرفين و الكذابين على الله و رسولهِ . ومن هنا جاءت خطة البحث كالأتي مكونه من مبحثين :- المبحث الاول :- التصوف , مفهومه و نشأته و مراحل تطوره , وفي هذا المبحث نقدم إطاراً نظرياً عن التصوف , من حيث سبب تسميته و تعريفه و الادوار التي مر بها مع ذكر أبرز المسائل التي 1اصبحت معياراً لفرز السلوك الصوفي و تمييز المنحرف منه عن غيره المبحث الثاني :- النصوص في روايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وفي هذا المبحث نتكلم عن دور الروايات في مواجهة الفئات المنحرفة التي تدعوا الى مخالفة الشريعة و أباحة ما حرمة الله تحت عنوان ان الشريعة غير الحقيقة وبالاخص المراحل التاريخية التي عاصرها الامام علي (عليه السلام) و الامام الصادق (عليه السلام) و الامامين العسكريين (عليهما السلام) . ثم يختم البحث بخاتمه فيها أهم ما توصل اليه من نتائج