مختصر البحث:
يتقصى البحث دراسة موضوع النصب المعمارية التي تعد احد ابرز المعالم الحضرية في المدينة, لما شكلت من محورا رئيسيا في نشوء المدن عبر التاريخ والمحرك الاساس في تحولاتها, وبالتالي المساهمة في تطور نظريات التصميم الحضري التي لم يغب عنها هذا الموضوع باختلاف…
يتقصى البحث دراسة موضوع النصب المعمارية التي تعد احد ابرز المعالم الحضرية في المدينة, لما شكلت من محورا رئيسيا في نشوء المدن عبر التاريخ والمحرك الاساس في تحولاتها, وبالتالي المساهمة في تطور نظريات التصميم الحضري التي لم يغب عنها هذا الموضوع باختلاف طروحاتها. فكانت النصب وما تزال عناصر حضرية متجدده ومواكبه للتطور الحضاري الذي يشهده الانسان, لاسيما تلك التي ارتبطت معه روحياً ومادياً بالمقارنة بباقي مكونات المدينة. لقد ادى تعدد انواع واشكال هذه العناصر بالإضافة الى اختلاف الحضارات التي مرت عليها الى تعدد وتناقض تعاريفها وخصائصها ضمن الدراسات المعمارية والحضرية. من هنا برز محور البحث العام ليقدم دراسة مختصة حول النصب في المدينة, انواعها, خصائصها, كيفية التعامل معها في مشاريع التطوير الحضري ودورها في بناء الذاكرة الجمعية. ليتم بعدها تقليص محور البحث العام واختيار أبنية النصب كأهم انواعها في المدينة لارتباطها المباشر مع المجتمع وفعالياته, وتم من خلال نظرة تاريخية عنها تحديد محور البحث الخاص الذي تناول أبنية النصب المعاصرة. ولمعالجة المحور الخاص للبحث تم استعراض الطروحات والدراسات التي تناولت الموضوع باختلاف توجهاتها البحثية ومن هنا برزت مشكلة البحث: ]عدم شمولية الدراسات السابقة لأثر أبنية النصب المعاصرة في سياقها الحضري.[ والتي حدد على اساسها هدف البحث في بناء اطار نظري شامل لمفهوم أبنية النصب المعاصرة, يتضمن تحديد خصائصها, وأثرها في مفردات سياقها الحضري بصورة عامة, ومدى امكانية تطبيق ذلك على مستوى المدينة المحلية. وقد استند البحث في تحقيق هدفه ومعالجة مشكلته البحثية الى فرضية رئيسية نصها: ]تؤثر أبنية النصب المعاصرة في سياقها الحضري على مستوى الجزء والكل من خلال الخصائص البصرية والمعاني الدلالية والفعاليات الحضرية.[ ولغرض التحقق من صحتها تم انتخاب مجموعة من الأبنية في مدينة النجف الاشرف وضمن معايير محددة, وبعد اثبات طابعها النصبي من خلال مقارنتها مع مشاريع نصب عالمية تماثلها وظيفيا, تم اختبارها باستخدام اسلوب التحليل الظاهري للمفردات المستخلصة من الاطار النظري, واسلوب استمارة الاستبيان التي وزعت على عينة قصدية (مختصة).
توصل البحث الى تحقيق هذه الأبنية المنتخبة صفة الطابع النصبي ضمن سياقها في المدينة لظهور حالة من التطابق مع المفردات الاساسية لخصائص أبنية النصب المعاصرة المعمارية والتي شملت: (الرمزية, والتعبيرية, والتوازن الشكلي, والمعاصرة, والمعاني الدلالية) بالإضافة الى خصائصها السياقية التي شملت: (التفرد, والانسجام, والتنظيم الفضائي, والهيمنة), سواء كان هذا التطابق تاما ام جزئيا مع متغيرات هذه المفردات. وكشف البحث عن وجود تشابه في الخصائص السياقية السائدة لهذه الأبنية بين المدينة المحلية والعالمية, نتيجة اعتماد توقيعهما ضمن السياق المعاصر المعتمد على النظام الخطي او الشبكي. بينما يظهر تباين عالي في الخصائص المعمارية, نتيجة الاختلاف في المستوى الفكري والاجتماعي والامكانيات الاقتصادية للمدينتين التي تؤثر في درجة تقبل ثقافات العولمة المعاصرة المؤثرة بشكل مباشر على هذه الخصائص. كما تم الكشف عن أثر أبنية النصب المعاصرة, وبالتحديد المحلية منها, في الخصائص البصرية والفعاليات الحضرية لسياقها الحضري على مستوى الجزء (المقياس الصغير) والكل (المقياس الكبير), وفي المعاني الدلالية لسياقها الحضري على مستوى الكل (المقياس الكبير). سواء كانت هذه الابنية ذات رمزية تاريخية مرتبطة بموروث المدينة المحلي، او انها تتسم بالحداثة. ذلك ما يعزز القدرة على المزج بين الموروث والمعاصرة لتقوية الشعور بهوية المدينة وثقافتها، خاصة عند تجاوزها نطاق المحلية.