(المعروف) و(المنكر) وأثرهما القائم على القيم في توسيع الاجتهاد الفقهي
تهدف هذه الدراسة إلى إعادة النظر في مفهومي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بنقلهما من نطاق المعالجة الفقهية الجزئية إلى أفق قيمي أوسع، حيث يعملان كمبدأين مؤثرين في الاجتهاد الفقهي، لا سيما في المجالات التي لا تغطيها النصوص التشريعية بشكل مباشر. تبدأ الدراسة بفحص طبيعة الاستدلال الفقهي في تفاعله مع النص والواقع، وتتبع الخلاف الفقهي حول مجال "ما لم يرد عنه نص صريح"، إلى جانب ما يترتب على هذا الخلاف من حيث توسيع قواعد الاستدلال، وإرساء مبادئ عملية، أو الاعتماد على البراهين غير اللفظية (الضمنية) وسلوك العقلاء. يتناول القسم الأول توسيع مفهوم المعروف من خلال المناهج اللغوية والقرآنية والأصولية. ويسعى إلى إثبات أن المعروف لا يقتصر على الواجبات والمحرمات، بل يشمل أيضًا القيم الفطرية والمعايير المقبولة عقلانيًا التي تترسخ في الوعي الجمعي للمجتمع. وفي هذا السياق، تُبرز الدراسة العلاقة الوثيقة بين المعروف وسلوك الفاعلين العقلانيين والمسلمات المتعارف عليها والعقل العملي. كما تُحلل الدراسة نقدًا هيمنة المنظور الفقهي في تفسير المعروف والمنكر، مُميزةً بين اعتبارهما موضوعين فقهيين مُحددين، وبين اعتبارهما كليات شاملة تُرسّخ مبادئ مفاهيمية تسبق أدوات الاستنباط الفقهي وتؤثر فيها