المستدرك من الفرائد القرآنية
إن هذه الدراسة محاولة من آلاف المحاولات التي اقتربت من النّص القرآنيّ خدمة له أولا،وتقرّباً من الله(عزَّ وجلَّ)ثانياً،فكان اختيار الباحث لهذه الظاهرة الإسلوبيّة اقداما منه للوقوف على سمة من سمات إعجازه،ولاسيما انها تتعلق بظاهرة نصية أطلق عليها العلماء مصطلح (الفرائد)تشبيهاً لها بالفريدة من حبِّ العقد وهي الجوهرة التي لا نظير لها،لأنَّها تتنزل من الكلام منزلة هذه الحبّات(الفرائد)،وتدلّ على عظم فصاحته وقوّة عارضته وجزالة منطقه وأصالة عربيّته بحيث تكون هذه اللفظة إذا سقطت من الكلام عزّت على الفصحاء غرابتها( ). وكنت قد قدمت مجموعة فرضيات حول الفرائد القرانية في الاطروحة –وقتئذ – واعيد تسجيلها الان للضرورة البحثية والمنهجية وهي: 1.ما الدواعي التي جعلت النَّص القرآنيِّ يستعمل هذه المفردات مرَّة واحدة فقط على الرغم من ورود السّياق المُشابِه للّذي اُستعملت فيه المفردة أكثر من مرَّة,ولكنّه لا يختارها بل يختار مفردة قريبة منها في الدِّلالة العامّة؟,وهذه المنطقة –أي منطقة الاقتراب- هي التي يتحرَّك فيها النَّص القرآني,لأنَّها تتعلّق بدقَّة المعنى من جهة مناسبة علاقة الألفاظ بعضها مع بعض في ضمن سياقها. 2.كيف تككّنت هذه المفردات من سياقاتها الواردة فيها؟,وهو أمر يستحيل معه تحريكها عن مواقعها أو استبدالها بأخرى توافقها في العموم وتغايرها في الخصوص,فلذلك سيحاول البحث الكشف عن مسوّغات الاستعمال الذي تتمكّن به المفردة من موقعها في السياق. 3.أللمفردة القرآنيّة-ولاسيّما هذه الفرائد-قدرة على تحديد نمط السّياق وبذلك نتمكّن من القول بإنَّ للمفردة -كما للسياق- قابلية على توجيه نوع الاستعمال الذي يحدِّد نوع السياق,ام أنَّ المفردة والسياق يسيران معاً نحو تحديد نمط الجملة المقولة ومستواها,ومناسبتهما معاً للحدث؟ 4.إذا كان العلماء الأقدمون( ) تنبّهوا على هذه الظاهرة ورصدوها في كتبهم وكانت محلَّ إعجابهم,فإنَّهم قد تكرّموا علينا بأن لم يحصوها,ولم يفسِّروا السرَّ فيها-إلاّ قليلاً من التفسير-لذلك كانت مرحلة الجمع والإحصاء لهذه المفردات من أشق مراحل البحث التي واجهها الباحث,متتبعاً إياها بين كتب غريب القرآن وإعرابه ومعانيه,فكانت ثماني وثمانين وأربعمائة مفردة.