النقد التفسيري لعلوم القرآن عند مفسري يالإمامية المعاصرين- المحكم والمتشابه اختيارا
عُدّ النقد التفسيري للمحكم والمتشابه عند المفسرين المعاصرين من الموضوعات المهمة في الدراسات القرآنية الحديثة، إذ يعكس تطور الفكر التفسيري واتساع أدوات التحليل عند العلماء في العصر الحديث، وقد ركز المفسرون المعاصرون على إعادة دراسة مفهوم المحكم والمتشابه في ضوء تطور مناهج البحث العلمي، وتعدد الاتجاهات الفكرية، والتحديات التأويلية التي تواجه النص القرآني في الواقع المعاصر، يرى المفسرون المعاصرون أن التمييز بين المحكم والمتشابه ليس مجرد تصنيف لغوي أو بلاغي، بل هو مفتاح لفهم المنهج القرآني في البيان والتشريع، إذ يمثل المحكم الأساس الذي يُبنى عليه الفهم العقدي والأخلاقي، بينما يُعدّ المتشابه مجالًا لاجتهاد العقول ضمن حدود النص والسياق ، ويهدف هذا النقد في العصر الحديث إلى ترسيخ منهج وسطي يجمع بين التسليم للنص والاجتهاد المنضبط في الفهم ، ومعالجة التفسيرات الموروثة التي تأثرت بالخلافات العقدية، وتوظيف المناهج الحديثة في التحليل اللغوي والمقاصدي لفهم القرآن الكريم. ويتفق مفسري السنة والشيعة على تقسيم القرآن إلى محكم ومتشابه ولكن تختلف آراؤهم في تطبيق تفاصيل هذا المبدأ فيرون أنّ المحكم هو النص الواضح الذي لا يحتاج إلى تأويل والمتشابه هو النّص الذي يحتمل أكثر من معنى، ولكنهم يختلفون مع مفسري السنة في تحديد النصوص التي تندرج تحت كلّ تصنيف، فيرى مفسرو الإمامية أنّ الرجوع إلى السنة النبوية الواردة عن النبي() وأهل البيت() ضرورية في فهم المتشابه فضلاً عن المحكم ، ويؤكد مفسرو الإمامية على أهمية المحكم ،لكنهم يرون أنّ فهمه لا ينحصر بالرجوع إلى المحكم فقط كما ذهب إليه مفسرو السنة بل يتطلب الرجوع إلى السنة الشريفة والمعصومين () لفهم المعنى المقصود من الله تعالى ، ويرون التأويل المعتد به ما يتوافق مع الروايات القيمة المعتدّ بها.