فن الجرافيك
الجرافيك الفن الذي يعتمد أساليب تقنية متنوعة في آليات الإظهار والعرض والنسخ المتعددة منها الرسم والحفر والبصم ويعتمد بشكل أساس طباعة أشكال معينة على السطوح المتنوعة, لإثراء تلك السطوح بصريا فن الجرافيك ، المسار التاريخي والتقني فن الجرافيك جنس تعبيري واسع و رحب, يصب في مجالات متعددة فنية ومعمارية و تجارية ومطبعية, الا انه ينحدر من فكرة نسخ الكتاب والرسوم ونقلها الى اكبر عدد من الناس, ولأجل ذلك ظهرت تقنيات الطباعة الجرافيكية المختلفة, ورغم ظهور هذه التقنيات في القرن الخامس الميلادي، إلا أن لها مرجعيات قديمة، فالكثير مما تركه الإنسان على جدران الكهوف. وبصمات الأيادي عليها (كما في الشكل1) وطبعات الأختام الأسطوانية في حضارة وادي الرافدين وغيرها يمكن أن نعده تقنياً أحدى تقنيات الجرافيك التي تعتمد ترك أثر ما على السطح بإعتماد آلية الضغط على السطح التصويري لغرض إظهار الأشكال البارزة أو الغائرة كما في الأختام الاسطوانية او المنبسطة (كما في الشكل 2). فقد تكون هذه العمليات ممهدة للجرافيك أو بداية اعتماده. حتى أصبحت تقنية لها سماتها الفنية والجمالية في عصر النهضة تحديداً، وما تلاه من عصور. الجرافيك هو أحد الفنون الذي يشمل العديد من العمليات التقنية التي تتضمن حفر الخشب او الحجر ومواد أخرى وتغطيته بالحبر او الصبغة، ومن ثم اعتماد آلية الضغط للمادة المحفورة على سطح الورق او غيرها من المواد لتظهر الاشكال بالاتجاه المعاكس، وتم استخدامه بوصفه تقنية إظهار على السطح التصويري منذ القدم، إذ استعملت هذه التقنية في الصين منذ القرن الخامس للميلاد وذلك باعتماد حفر الأشكال على الخشب لغرض طباعتها على المنسوجات. أما أوروبا فقد وصلها هذا الفن بعد مدة طويلة –أي بعد عشرة قرون - وحسب المكتشفات فقد تكونت الطبعة من السطح الخشبي البارز (الشكل3) المطبوعة على الورق والتي تعد من أولى الطبعات الجرافيكية في أوربا. وتبدو أنها إحدى ثلاث مشاهد، أعدت لتطبع بصورة متجاورة لتمثل بالترتيب (محنة صلب المسيح) في المنتصف ومجموعة من الجنود على الجانب الايمن وكذلك عدم ظهور الظلال او تعقيدات في خطوط الملابس. وفي منتصف القرن الخامس عشر ظهرت الطباعة في ألمانيا و قد سبقت طباعة الكتب طباعة الصور من السطوح الخشبية المحفورة ، هذا القرن الذي يعد من أعظم الحقب التي تناولت النقوش الخشبية، إذ انتشرت الطباعة من ألمانيا الى بقية بلدان القارة الأوربية مع اعتماد تقنية واحدة في الحفر، وهي استخدام الحفر بأدوات ذات حافة حادة على شكل V لإزالة المناطق السلبية للتصميم على الخشب، ثم يتم طباعة المناطق الإيجابية المرتفعة للسطح، مع وضع ورقة على السطح الخشبي والضغط عليها، ويعد الفنان الالماني (البرخت دورر ALBRECHT DÜRER) (1471- 1528م) من أهم الفنانين الذي إعتمدوا تقنية الجرافيك. فقد إعتمد (دورر) فن الجرافيك في (الحفر على الخشب) بإتجاهين: الأول هو طباعة الأعمال الفنية، كما في لوحته (شمشون) شكل(4) أما الإتجاه الثاني والذي يعد نقطة تحول في تاريخ الكتب، فهو طباعة أول كتاب يتم تصميمه و نشره بتقنية الجرافيك (الطباعة بالأسطح الخشبية البارزة ) من قبل هذا الفنان . وتعد (الطباعة البارزة) من أقدم التقنيات المستعملة في فن الجرافيك، حيث إن السطح الخشبي المرتفع يتلقى الحبر (الصبغة) ويكون حاملاً لها لغرض طباعتها على الورق. ومن ثم اعتمد في ما بعد الحفر الغائر المعاكس للتقنية الأولى، والذي يتم فيه وضع الحبر في الحزوز المحفورة تصبح حاملة للصبغة الحبرية. الحفر على الخشب يتجاوب بشكل محدود للرغبات الفنية التي يبتغيها الفنان ويطمح اليها ، ذلك أن ألياف الخشب الطولية لا تسمح بالحصول على رسوم دقيقة, فبعض أنواع من الأخشاب تفرض طريقة لنشرها وحفرها وتحد من حرية الفنان بسبب طبيعة أليافها، لهذا اتصفت الرسوم القديمة بالقساوة والخشونة ، حيث كان يتم التعبير بخطوط واشكال خالية من التظليل، كما في الأعمال بداية القرن السادس عشر، وبعد هذا التاريخ نلمس هنالك نقلة واضحة في تقنية الحفر على الخشب، في أعمال الفنانين الهولنديين خاصة، التي امتلكت سمة إظهار الظل والنور. وفي القرن الثامن عشر اكتشف الانجليز طريقة جديدة في الحفر على الخشب الرأسي مستعيضين بذلك عن الحفر على ألواح الخشب بشكل موازي للألياف. إذ أصبح الجرافيك أحد الفنون الاوربية البارزة والتي أنجزت فيه العديد من الاعمال الفنية التي تناولت جوانب متنوعة ومواضيع مختلفة، وأعتمدها فنانون بارزون في إظهار أعمالهم الفنية. إذ يعتمد هذا الفن في كثير من الأحيان، طبع نسخ متعددة من الأصل الواحد، ويتم إعداد الأشكال المرسومة من خلال القشط بالإزميل على الخشب، أو الحفر بالإبرة على المعادن، أو غيرها من التقنيات – التي سيتناولها الباحث لاحقاً – وتحويل السطح الخشبي أو المعدني أو غيره إلى مساحات مختلفة (غائرة، أو بارزة) ويتم طبع هذه الرسوم إما بلون فردي (mono) أو بألوان متعددة (poly). بعد ذلك إعتمد المعدن وسيطاً وحاملاً للصبغة (الاحبار) بعد الحفر عليه بشكل غائر، هذه الطريقة التي ولدت في مشاغل صانعي الحلي، والتي تتطلب من يد الحفار حركة خاصة وسيطرة كبيرة لإظهار الخطوط بإنسايبة وشكل جمالي، إلى أن ظهر أستعمال الأحماض للحفر على المعادن. إذ إن هذا التنوع التقني أدى إلى إظهار نتائج مختلفة وبطرق اسهل من خلال فسح المجال للتجريب وظهور تقنيات وطرق أخرى في فن الجرافيك، التي سيتم تناولها من قبل البحث. تقنيات الإظهار الجرافيكي وأنواعها فن الجرافيك كغيره من الفنون يمتلك سمات وأساليب وتقنيات إظهار يطوعها الفنان حسب حاجته ورؤيته الجمالية بما يناسب عمله الفني، أو الموضوع المراد إظهاره، لكن السمة التي ينفرد بها الجرافيك هو أنه يعتمد تقنيات أكثر تنوعاً عن باقي الفنون التشكيلية، ومنها ما يكون مباشراً بأدوات الحفر الحادة على السطح ومنها ما يتم باستخدام المواد الكيميائية المذيبة . ومن هذه التقنيات في الحفر: الحفر بالأزاميل( Line Engraving) و الحفر بالحوامض ((Etching وتقنية الحفر بالإبرة من دون أحماض (الحفر الجاف (DryPoint و فيها يتم وضع الحبر على اللوح المعدني بالكامل ثم يمسح الحبر من على السطح ليصبح نظيفاً ويبقى الحبر داخل الحـزوز المـــــحفورة فقط . والحفر الظلي أو الطريقة السوداء (ميزوتنت Mezzotint) هذه الطريقة من الحفر اكتشفت في اواخر القرن الثامن عشر ، ولكنها لم تلق نجاحاً ملحوظاً إذ إنها لم تعتمد الخلق الفني واقتصرت غالباً على نقل لوحات مشاهير الفنانين تستخدم أداة (الروكرRocker) وهي أداة مصممة خصيصًا لقشط المناطق ، تستخدم في تخشين السطح المعدني وهي اداة لها اسنان من الصلب تصطف على حافتها مثل أسنان المشط تستخدم في حفر أخاديد دقيقة ومتوازية على سطح المعدن لإظهارها على شكل خطوط رفيعة في الطبعة. ومن تقنيات الحفر الكيميائي على السطوح المعدنية الحفر بمادة (الاكواتنت (Aquatint يستطيع الفنان من خلال هذه التقنية الحفر و انشاء صور واشكال من دون جهد كبير، يرش مسحوق الكواتنت فوق السطح الطباعي أو ما يسمى( بتغبير السطح ) و بعدها يعرض السطح المعدني للحرارة و تزال المادة بالكحول بعد الانتهاء و يحبر السطح وينظف و يضغط بالمكبس. والحفر المائي (بالسكرSugar Aquatint) الذي ينفذ على لوح معدني مثل الزنك ،يقوم الفنان بتخطيط رسمه بواسطة الفرشاة بمزيج من الحبر الصيني والسكر ،وبعد جفاف الرسم يغطى بطبقة رقيقة من (وارنيش) خفيف ، وبعد جفافه يوضع اللوح في حوض فيه ماء دافئ فيذوب السكر في الماء رافعاَ معه الحبر ، فيظهر المعدن في الأماكن المرسومة بالحبر الصيني ، بعد ذلك تعالج الخطوط والمساحات المرسومة بتعريضها لحامض النتريك المخفف. ومن تقنيات الحفر هي تقنية الحفر بالضغط اللين (Soft ground Etching)، هذا النوع من الحفر اقل استعمالا من الحفر الحمضي ، ويظهر تأثير رسومه كتأثير الرسم بالقلم الرصاص او الفحم الناعم، يسمونه ذا الأرضية اللينة لأنه يعمل باستعمال (ورنيش) او أرضية لينة. ثم توضع ورقة على السطح ويرسم عليه بقلم الرصاص.. وهنا نجد ان ضغط قلم الرصاص يجعل الوارنيش اللين ينتقل الى سطح الورقة تاركاً خطوطاً بما تشابه الخطوط الاصلية المرسومة بقلم الرصاص . مما تقدم فمهما اختلفت تقنيات الحفر (المباشرة وغير المباشرة ، الحفر على الخشب والحفر على الجبس وعلى اللينو والمطاط و الطباعة عن طريق اللصق (كولوغراف) و الطبع بواسطة التحزيز والحفر بالإبر من دون حامض والحفر بالحامض والحفر بالأقلام والحفر بتقنية (الاكواتنت) والحفر المائي بالسكر والحفر ألظلي (الطريقة السوداء) ... وغيرها، فما هي إلا مرحلة تلي مرحلة التصميم من مراحل الطباعة الجرافيكية و ليس لها عمل من دون مراحل تكملها ، لاسيما ان مرحلتي التحبير و الطباعة مكملتان لعملية الحفر لإنتاج العمل النهائي، بعبارة اخرى ان عملية الطباعة الجرافيكية لا تتم الا بمراحل متتالية ومنها مرحلة الحفر، ومهما اختلفت طرائق الحفر سواء كانت تعتمد التفاعل الكيميائي(الحفر الكيميائي ) ام الحفر اليدوي وسواء أكانت من سطوح بارزة او سطوح غائرة (وقد نشهد نشوء تقنيات جديدة بسبب التطور العلمي و التقني الذي يشهده العلم) إلا أنها تعتمد بالعمل وانتاج الطبعات مبدأ واحداً، وهو الإزالة والحذف لتكون هذه الأجزاء المحذوفة أشكالاً او خطوطاً من السطوح سواء كانت سلبية لا تحمل الحبر ام ايجابية تحمل الحبر لتنقل الصورة للطباعة 1. تقنية الطباعة بالأسطح البارزة Relief Print هي أحد تقنيات الطباعة التي تقوم على تنفيذ قوالب لها مناطق بارزة على السطح الذي يمثل المناطق الطباعية ومناطق غائرة تمثل المناطق غير الطباعية (الشكل 5) ويتم التحبير بواسطة أسطوانات تحبير مختلفة في درجات المرونة والصلابة حسب حاجة الفنان وطبيعة القوالب الطباعية، ويتم تجهز القوالب بأدوات حفر وقطع خاصة. ويستخدم فى عمليات الكبس الطباعي أدوات ضغط ودعك يدوية أو ميكانيكية أو مكابس خاصة تعمل بالطبع والضغط الأفقي أو الرأسي. اذا كان هذا الحفر على الخشب. وفي الطباعة من الاسطح البارزة تبقى مناطق الحفر بيضاء عند الطباعة. و يسمى هذا النوع من الحفر بـ (اكسيلوغرافي) (Xylography or woodcut). (كما في الشكل 6). وإذا كان نقشا على الخشب. و( لينوغرافي ) إذا كان على المطاط او مواد أخرى. (شكل7) 2. تقنية الطباعة بالأسطح الغائرة Intaglio Print تقوم الطباعة في هذه التقنية على تنفيذ قوالب لها مناطق بارزة تمثل المناطق غير الطباعية ومناطق غائرة تمثل المناطق الطباعية . كما في (الشكل 8) لمخطط لقطع عرضي ويتم تجهز القوالب من المعدن ويعتمد فيها أسلوب الحفر بالمحاليل الحمضية الخاصة بالحفر، إذ يحفر معدن النحاس بحمض (كلوريد الحديديك)، ويحفر معدن الزنك (بحمض النيتريك) وتعد الطباعة الغائرة من أهم وأدق أنواع الطباعة الفنية والإنتاجية على الإطلاق لأنها تسمح بتنفيذ الدرجات الظلية في الخط الواحد ويتم التحكم في عمق الحفر بزمن التفاعل، كما يمكن تحبير القوالب المعدنية بطرق الحفر الجاف (Dray Point) بواسطة أدوات حفر خاصة يمكن بها التحكم في سمك الخط المحفور وعمقها، و تعد الطباعة من الاسطح الغائرة من أجود أنواع الطباعة التقليدية، لصعوبة تقليد مطبوعاتها ولذلك تستخدم في طباعة وتأمين العملة الورقية والصكوك المصرفية والطوابع البريدية، ويستخدم في عمليات الكبس الطباعي مكابس خاصة تعمل بالطبع والضغط الأفقي تحت تأثير أسطوانات الضغط المعدنية وطبقة من اللباد المرن . آلية إظهار الشكل فيها يتم بإختصار من خلال استخدام قطعة من المعدن ثم تجسد خطوطها و ظلالها من خلال استخدام الحامض الكيميائي اوالحفر باستخدام الادوات الحادة ، ويطلق عليها (زنكوغراف (Zincography . 3. تقنية الحفر والطباعة باللينوليوم Linoleum cat الحفر على المشمع (اللينوليوم) قريب جداً من الحفر على السطوح الخشبية وهو بديل عنه للتخلص من المشاكل التي كانت تصادف النقاش (الحفار) على السطوح الخشبية هي الخطوط الطبيعية المتكونة في الأنسجة التي يتكون منها لحاء الخشب مما حدى بالفنان اللجوء الى بديل عن السطح الخشبي (اللينوليوم) هو عبارة عن نسيج مكسو بطبقة من اللدائن. وطريقة الطباعة باستخدام اسطح اللينوليوم قريبة جداَ من روح و أداء الطباعة الخشبية، وتستعمل أدوات قطع وحفر الخشب نفسها. وهي إحدى طرق الطباعة التي ساعدت على طباعة الملصقات الملونة بسهولة، لقد ابتكر أول لينوليوم عام ١٨٦٣، وتندرج هذه الطريقة تحت قسم الطباعة البارزة التي تستخدم فيها اللدائن لكونها مادة طيعة تساعد الفنان في القطع فيها بسهولة ويسر, كما تريحه كثيراً في أثناء الضغط عند الطباعة وحتى في اثناء وضع اللون. لذلك اصبح تناول هذه المادة مفضلا لدى الكثير من الفنانين المعروفين لكونها وسطا مناسبا يساعدهم في التعبير السريع عن إحساساتهم, وقد استخدمه الفنانون العصريون مثل الفنان الفرنسي (هنري ماتيس). الذي أنتج أعمالا باستخدام قطع اللينوليوم ذات الخطوط الصريحة والمسطحة، ولقد استحدث الفنان الاسباني (بيكاسو) التعدد اللوني في قطع اللينوليوم، وباستخدام قالب واحد لطباعة عدة ألوان بإزالة كل لون بعد الإنتهاء من طباعته، وهي الطريقة التي تسمى بالتفريغ المرحلي. كما في لوحته (اكتشاف الأفكار Discover ideas) (الشكل 9). كما استخدم هذا النوع من الطباعة ايضاً الفنانون التعبيريون الألمان بوجه عام و جماعة (الفارس الأزرق)() على وجه الخصوص عام (1911) امثال (فرانز مارك وكاندنسكي و اوغست ماكيه) فبرعوا فيه وعرفوا كيف يتعاملون مع هذه التقنية ليبدعوا كثيرا من الطبعات العظيمة، وبأسلوب تعبيري مميز، كما في لوحة كاندنسكي (النساء الخضر The Green Women) (الشكل10). وآلية هذه التقنية تقوم على لصق مساحة (اللينوليوم) المعدة للطباعة فوق قالب خشبي بالمقاس نفسه و يكون اللصق باستعمال أي نوع من الغراء او اي مادة لاصقة وبذلك يمكن تثبيت هذه المساحة بسهولة و أيضا حتى لا نجد اي صعوبة عند مزأولة القطع. وطباعة اللينوليوم تعطي قيمة جمالية مميزة للون المطبوع بشكل واضح عن تلك التي نحصل عليها من اي انواع الطباعات الأخرى. كذلك ثراء في اللون ونصوعه. كما له كثافة فوق الورقة المطبوعة (النسخة) تختلف عن كثافة اللون المطبوع باستخدام القالب الخشبي والسبب في ذلك يرجع الى طبيعة سطح اللينوليوم الاملس الناعم. ونوعية -هذا السطح تختلف عن نوعية السطح الخشبي (مثلا من حيث قابليته للامتصاص أو تشرب اي كمية من اللون أو حتى بعض الزيوت الداخلة في تركيبه. لذلك نجد ان طبقة اللون الموضوعة على سطح اللينوليوم بواسطة آلة التحبير تنتقل كلها بمجرد ان تضغط ظهر الورقة الى سطح الورقة (النسخة) فتكون النتيجة ان اللون يبدو بعد الطباعة وكأنه مساحات سميكة الى حد ما، وأكثر إشراقاً. نشأ هذا النوع من انواع الحفر والطباعة في حدود القرن التاسع عشر، وفي هذا النوع من للحفر علينا أن نمتلك انواعا دقيقة ورفيعة من الأزاميل أو من أدوات الحفر الخاص التي تحتوي على عقفة أو تكون مقوسة. كما هو في عملية الحفر على الخشب اما محبرة الالوان فهي عبارة عن اسطوانة, وتتم الطباعة كما هو متبع في الحفر على الخشب. كما أن من سمات الحفر على اللينوليوم أن القطعة الواحدة تعطينا (500) طبعة جيدة. 4. تقنية الطباعة الحجرية Lithographic printing )) ويطلق عليها أيضا (الطباعة الليثوجرافية) أو(الرسم الحجري) التي ظهرت في بداية القرن التاسع عشر. عندما بدأ الفنانون ينشدون الواقع الاجتماعي, وتوسيع جمهورهم والخروج من فن (الصالون), وجذب عدد كبير من عامة الناس الذي أصبح متطلع جداَ من خلال طبعات الـ (ليثوغراف)، أصل المصطلح من كلمتين من اليونانية (lithos) وتعني الحجر و(graphio) وتعني الرسم. وتقوم فكرتها على خصائص كيميائية عند تنافر الزيوت مع الماء، ويطلق عليها ايضا الطباعة المستوية أو الطباعة المسطحة و ذلك لان الطباعة تتم على اسطح من الاحجار الكلسية الرسوبية الملساء و المسطحة و لها القدرة على الاحتفاظ بطبقات الماء الرطب. ويتم فيها تنفيذ المناطق الطباعية بواسطة اقلام دهنية أو احبار ذات قاعدة دهنية, وتكون المناطق غير الطباعية مناطق يمكن تنديتها بالماء لتتم الطباعة فيها بواسطة اسطوانات التحبير بحبر دهني، وتتم الطباعة بواسطة الات الطباعة الليثوغرافية ذات الضغط الرأسي. كما في (الشكل11). وتتم هذه الطريقة من الطباعة برسم صورة باقلام خاصة فوق السطح الحجري المسطح الأملس، يتم ذلك بوضع الأصباغ الطباعية الاعتيادية عليها والتي لن تلمس سوى الرسم والخطوط فقط بعد ذلك تقرب الورقة منه بملامسة شديدة. ويمكن تلخيص مراحل الطباعة الليثوغرافية في الشكل 12 الآتي : الشكل (12) مراحل تقنية الطباعة الحجرية (ا) رسم الأشكال والخطوط بشكل معكوس بالأحبار الزيتية .(ب) اضافة الماء للسطح الحجري (جـ) إضافة الحبر (د) الكبس والطباعة (هـ) الطبعة النهائية انتقلت الطباعة الليثوغرافية (الحجرية) من مرحلة الطباعة بواسطة اسطح الحجر الى مرحلة الطباعة بواسطة الألواح المعدنية حيث لم تكن عملية (إزالة المناطق غير الطباعية) معروفة آنذاك، ولما كانت المعادن تفتقر الى المسامية التي بها الاحجار، فقد ادرك العاملون في مجال الطباعة لكي تحمل الألواح المعدنية الحبر بدرجة كافية، فانه من الضروري تخشينها أو حفرها. ترجع هذه التقنية في اختراعها إلى الكاتب المسرحي والممثل الألماني (ألويس سينيفيلدر Aloys Senefelder) الذي إخترعها عام (1798) أو (1796) كما تذكر بعض المصادر( )، وأرتبط اسم الفنان (جورج ميلرGeorge Miller) بهذه التقنية كونه الأبرز بإعتمادها في أعماله الفنية، ُإذ يظهر الظل والضوء والتفاصيل الدقيقة للمشهد بشكل جميل، كما في عمله(حلبة مصارعة شاركي) (الشكل 13)، المنقول من لوحة الفنان الامريكي (جورج ويسلي بيلوز George Wesley). (شكل 14) وتعد هذه التقنية مرحلة متقدمة عما سبقها من التقنيات الجرافيكية، ذلك أن لها قابلية تطويعها من قبل الفنان لإظهار اعماله الفنية بشكل دقيق وواقعي وجمالي، إذ أنها تتيح الفرصة له بأن يتحكم بالقيم الضوئية والظلية للأشكال، وأن يظهر تفاصيلها والخطوط الدقيقة لها. 6 . تقنية الطباعة بالشبكة المسامية (الشاشة الحريرية ) Silk screen ظهر نمط من الطباعة على الشاشة لأول مرة في الصين خلال عصر فن سونغ سونغ (960-1279) وشق طريقه إلى أوروبا في القرن الثامن عشر. ومع ذلك، لم يكن الأمر متاحًا إلا بعد أن أصبحت شبكة الحرير متاحة للتجارة في القرن التاسع عشر، وبدأت طباعة الشاشة في الانتشار. في عام 1907م سجل (سامويل سيمون) براءة اختراع في إنجلترا. في البداية، تم استخدام هذه العملية لطباعة ألوان وأنماط مثيرة للاهتمام على ورق الحائط والأقمشة ثم من قبل المعلنين. ولكن في النهاية اعتمده الفنانون بوصفه طريقة مريحة وموثوقة لإعادة إنتاج أعمالهم. في عالم اليوم المعاصر، يتم استخدام طباعة الشاشة من قبل الفنانين لانتاج اعمالهم الطباعية وفضلا عن طابعات تجارية تستخدم طباعة الشاشة الرسومية لوضع الصور على الملابس، الزجاج، الورق، المعادن والخشب. في الثلاثينيات من القرن العشرين، شكل مجموعة من الفنانين، الذين أرادوا التمييز بين منجزات الشاشة الحريرية التي يتم تناولوها في العالم التجاري، وبين الأعمال الفنية المنفذة بذات التقنية، مما أدى بهم إلى تشكيل (الجمعية الوطنية للسيرغرافيا) فميزوا بينهما عن طريق ربط كلمة Serigraphy بالفنون الجميلة وطباعة الأعمال الفنية بالشاشة الحريرية. و(سيري) في اللغة اللاتينية تعني حرير و(الجرافيك) هي كلمة يونانية للكتابة أو الرسم. في التاريخ الحديث، يُنظر إلى فناني البوب عمومًا على أنهم قاموا بنشر الطباعة على الشاشة الحريرية. إذ أخذ فنانو البوب صورهم من عالم الثقافة الجماهيرية، لذلك كان من المناسب استخدام تقنية تتسم بقدرتها على الإنتاج الضخم. وباستطاعة الفنانين استخدامها بسهولة بوصفها وسيلة إظهار لأعمالهم تتضمن عملية تحضير الشاشة وضع نسيج شبكي دقيق و ربطه بإحكام فوق إطار خشبي أو معدني، ورسم الصورة أولاً (يدويًا أو باستخدام بتطبيقات برمجية) على قطعة من الورق نصف شفاف أو شفاف مطبوع باللون الأسود فقط، وبعدها توضع الورقة الشفافة الحاملة للصورة فوق الشاشة الحريرية و تعريضها للضوء، هنا سيتسبب ظل الصورة على المادة الحساسة للضوء ومن ثم ستذوب هذه المادة بالماء و تترك المسامات مفتوحة ، اما الأماكن التي تعرضت للضوء سوف تبقى عالقة في الشاشة غالقةً المسامات التي فيها . تصبح هذه المناطق السلبية للصورة النهائية. ثم يتم وضع الشاشة على السطح المراد طباعته (مثل الورق والزجاج والنسيج) ثم يوضع الحبر على الجزء العلوي من الشاشة ويفرش فوق الشاشة - بممسحة مطاطية- عادة ما تكون بعرض الشاشة نفسه. (شكل15) لتطبيق لون واحد، أما اذا كان الشكل يحتوي على الوان متعددة فيجب فرز الالوان المكونة له وعمل شاشة لكل لون (الشكل(للاطلاع)17) يتم إنشاء تصميمات الشاشة الحريرية (الاستنسل) بشكل عام باستخدام برامج مثل (AdobeIllustrator) أو(Corel Draw) أو (Photoshop Adobe). اتسع استخدام الطباعة بالشاشة الحريرية في حوالي عام 1900 ولم يقتصر استخدامها في طباعة الإعلانات فحسب وإنما في الأغراض الصناعية أيضا, حيث استخدمت الطباعة بالشبكة المسامية لطبع خطوط و بقع على جلود الحيوانات الرخيصة نسبياً كالخراف و الأرانب و الماعز . لتحاكي جلود حيوانات نادرة و باهظة الثمن (الشكل 21). الى درجة أن هناك كثير من انواع الفراء التي يعتقد المشاهد إنها فراء النمور ولكنها في الحقيقة ليست إلا جلود ماعز وتمت طباعتها سيرغرافيا. و بعض الأحيان لا يكون الفراء سوى قماش مغزول و منسوج بأسلوب خاص بحيث يبدو كالفراء ثم يطبع من خلال الشبكة المسامية بأصباغ تخترق النسيج بعمق لتعطي تأثير شديد الشبه بالفراء الطبيعي لبعض الحيوانات. وكذلك استخدمت تقنية الطباعة بالشاشة الحريرية لطبع الدوائر الالكترونية و مازالت لحد الان تستخدم هذه التقنية في هذا هذا المجال. في نهاية المطاف، تم استخدام هذه التقنية في الطباعة من قبل فنانين أمريكيين مثل (روي ليختنشتاين) و(روبرت راوشنبرغ() Robert Raushenherg) و(أندي وارهول)() فقد فتح هذا النوع من الطباعة الطريق امامه لطباعة لوحات لفنانيــــن مشاهيـــــر مثـــــل ( مارلين مونرو ) 1967 ( شكل 22) وقد لاقى هذا النوع استقبالاً جيداً من قبل الجمهور، اعتمده هذا الفنان اسلوباً طيلة حياته الفنية. ان اختيار هؤلاء الفنانون وسيلة الطباعة على الشاشة لأنها سمحت لهم بالحفاظ على ألوان جريئة ومشرقــة يمكن تلخيص عملية تحضير الشاشة الحريرية والمراحل التي تمر بها عملية الطباعة من خلال المخطط الأتي:- الشكل (24) اما جودة الطباعة بالشاشة الحريرية فتعتمد عوامل عدة منها : مقياس الشبكة و قطر سلك المنسوج، و نسيج الشبكة، مادة نسيج الشبكة ، توتر و شد الشبكة، فضلا عن حجم النقوش (الستنسيل) بالنسبة للإطار. اما من حيث الحبر و لزوجته و مدى جريانه (Rheology)() ، ونسبة المواد الصلبة في عجينة الحبر و حجم الجسيمات فيها و تجانسه، فضلا عن توافق الحبر مع الشاشة و السطح المطبوع فله دور مهم . كذلك يجب الأخذ بنظر الاعتبار الممسحة (Squeegee) صلابتها و حجم وشكل الحافة و المادة المصنوعة منها . وعملية الطباعة (سحب الحبر فوق الشاش ) لها تأثيرها أيضا في جودة الطباعة فالضغط على الممسحة و زاوية الممسحة في أثناء الحركة و سرعتها و اتجاه حركتها بالنسبة لنسيج الشبكة. 7 تقنية الطباعة الاحادية (MonoPrint / Monotype ) تستند هذه التقنية على مبدأ الطباعة المفردة ولا يمكن تكرار الطبعة متطابقة مع الأولى مرة آخرى بسهولة ، ولهذا السبب أضيف مقطع (مونو) (Mono) على المصطلح الذي يشير لهذه التقنية. وتتم الطباعة بهذه التقنية عن طريق عمل رسومات أو تصاميم صور على سطح مستوٍ مثل الورق أو الجبس باستخدام الألوان أو استخدام أختام مطاطية أو أسفنجية أو ورقية أو اي مادة اخرى يتم من خلالها نقل الصور و الأشكال إلى سطح اللوحة و تعتمد هذه الطريقة التقاط الحبر الطباعي من سطح نظيف ومستوِ من المعدن أو الزجاج أو البلاستك . استخدم هذه التقنية العديد من الفنانين مثلا الفنانة الامريكية (ماري كاسات) 1844- 1926 التي عملت على كل من فن الحفر والطباعة بالأبيض والأسود. تظهر فيها الطبعة ذات نقاوة لونية تتم بواسطة تعتيم مساحات من لوحة ملونة للقطعة الواحدة على قطعة قماش . كما عمل بنجاح في طباعة أحادية اللون بفرنسا (غوغان ) . الطباعة بالضغط على الورق المقوى (الكارتون) Card Board Relief Print : تعد هي الأسهل من جميع تقنيات الطباعة وهي طباعة لا يمكن استخدام الأحبار فيها اي فقط تعتمد على التباين السطحي. تعتبر طباعة زهيدة الثمن بالنسبة الى نضائرها من التقنيات. أفضل ما توصف به أنها مجمعة لمواد اخرى . فهذه التقنية يستخدم الورق المقوى كما يمكن استبدال المواد التقليدية فيها مثل الخشب ولينوليوم. وبالتالي فهي من الممكن ان تكون تقنية مجمعة عن طريق الطبع اي استبدال الكارتون او الورق المقوى بالقطع المعدنية او الخشبية ،كذلك يمكن اضفاء بعض المؤثرات الملمسية عن طريق الرمل او الحصى الناعم وتوزيعه على السطح الذي يطبع عليه لينتقل ذلك الى الورقة لكن بنسب متفاوتة اي لايتجاوز ارتفاعها الحد الذي يسبب بتمزق الورقة اثناء الطبع ، كذلك لابد قبل اجراء الطباعة ترطيب الورقة التي يراد طبعها ، ولابد من ان يكون سمك الورقة مناسبا لعدم تمزيقها اثناء الظغط عليها، وبعد كل هذه الاجراءات يتم طبعها بواسطة المكائن الطباعية الخاصة بهذه التقنية .