وحدة النهج في إصلاح الأمة عند الرسول وآله ـ نهضة الإمام الحسين مثالاً
الحمد لله الذي أعزَّنا بأوليائه الطاهرين، ومنَّ علينا برحمته التي لا تخبو محمد وآله الكرام البررة الأطهار، فكانوا أعلام الهدى والعروة الوثقى، سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى، الذين نذروا وجودهم لطاعة الله ومرضاته، فلم يعصوا الله طرفة عين، حجج الله على البرايا، فالسلام عليهم يوم ولدوا ويوم استشهدوا مرضاة لله ويوم نلقاهم عند مليك مقتدر، وقد خاب من حمل ظلمهم. المتتبع لبطون كتب التأريخ والسير لكل المسلمين باختلاف طوائفهم ومذاهبهم يجد أنهم قد قدموا الحسين (ع) ـ وهو ابن بنت النبي (ص) وسلم بلا خلاف ، الذي خرج على ظلم يزيد واستشهد في كربلاء ـ بثلاث صور، كل صورة تحكي خلفيات أصحابها ممن يتبناها ويقول بها، الصورة الأولى التي يصورها الإعلام الأموي الذي تبنى أن الحسين خارج على الدين وخارج على الخليفة الشرعي، فهو مارق في عرفهم وفيما أوهموا الناس، فقد ذكرت مصادرهم هذا الفهم فيما روي من بعض ما جرى من كلام بين قادة الجيش الأموي وبين الجند؛ إذ قال : «يا أهل الكوفة ألزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام » ([1])، فرد الحسين (ع) على عمرو : «يا عمرو بن الحجاج أعليَّ تحرِّض الناس أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتّم عليه ؟ أما والله لتعلمن لو قد قبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم أينا مرق من الدين ومن هو أولى بصلي النار»([2])، حتى وصلت هذه الأقوال إلى يومنا هذا، كما نجدها عند الشيخ الخضري الذي يقول : «وعلى الجملة فان الحسين أخطأ خطأ عظيما في خروجه هذا الذي جر على الأمة وبال الفرقة والاختلاف، وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا ... غاية الأمر أن الرجل طلب أمرا لم يتهيأ له ولم يعدّ له عدته . فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه»([3]) .