التوازن العقدي في معاملات التجارة الإلكترونية عند تغير الظروف
تمثل العقود الأداة القانونية الأبرز في العصر الحديث، والركيزة الأساسية لتبادل السلع والخدمات، إذ تنظم العلاقة بين مختلف الأطراف سواء كانوا أفراد، أو شركات، أو دول. إذ تعد عقود التجارة الإلكترونية واحدة من أهم تلك الأدوات القانونية والركائز الأساسية في مجال تبادل السلع والخدمات، التي شهدت تطورا ملحوظا في مجال التعاملات، وانتقلت من دائرة العقود المحلية إلى الإقليمية إلى أن أصبحت واحدة من أهم العقود الدولية العابرة للقارات، وحيث أن هذا النوع من العقود يخضع كغيره من التعاقدات إلى قاعدة الالتزام من قبل طرفيه، إلا أنه أيضا يصطدم بقاعدة التوازن العقدي بين الأطراف ابتداء من مرحلة التكوين وصولا إلى مرحلة التنفيذ، حيث يصار إلى نظرية الإذعان في المرحلة الأولى وإلى نظرية الظروف الطارئة في المرحلة الثانية، وهذا الاستثناء الأخير الذي نسلط عليه الضوء في بحثنا هذا، من خلال البحث في آليات التوازن العقدي قبل التوقيع وعند التنفيذ، واستعرضنا آليات معالجة التوازن العقدي من الجانب الشرعي عند فقهاء الإمامية من خلال القواعد الفقهية التي يستنبط منها الأحكام الشرعية.