التوصيف القانوني لجريمة الدكه العشائرية
الخلاصة: يتناول هذا البحث جريمة الدكة العشائرية بوصفها في أصلها صورة من صور جريمة اعتداء تهديد بل جريمة إرهابية ، إلا أن القضاء العراقي كيفها في مراحل سابقة على أنها جريمة تهديد، ولاسيما وفق أحكام المادة (١/٤٣٠) من قانون العقوبات العراقي. غير أن تطور هذه الظاهرة واتساع آثارها السلبية على الأمن المجتمعي دفع الجهات القضائية والتشريعية في الأونة الأخيرة إلى تكييفها في بعض الحالات بوصفها جريمة إرهابية، لكونها تنطوي على أفعال ترهيب وترويع للناس وتهديد للأمن والسلم المجتمعي، مما يجعلها مصدراً حقيقياً للخطر على المجتمع. ومن ثم يسعى هذا البحث إلى بيان ماهية جريمة الدكة العشائرية وأركانها وعقوبتها، وتحليل التكييف القانوني لها في ضوء التشريعات العراقية، ولاسيما قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب رقم (۱۳) لسنة ۲۰۰۵ . كما يهدف إلى إبراز ضرورة تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال لما تسببه من إخلال بالنظام العام، فضلاً عن التأكيد على أهمية لجوء الأفراد إلى مؤسسات الدولة والقضاء لاستيفاء حقوقهم بدلاً من اللجوء إلى الأساليب العشائرية التي تعزز منطق القوة و"شريعة الغاب". وتعد الدكة العشائرية من الممارسات العرفية التي ما زالت تستخدم في بعض مناطق العراق كوسيلة لفض النزاعات أو توجيه رسائل تهديد إلى أطراف الخصومة، وغالباً ما تتمثل في إطلاق نار جماعي على منزل شخص ما بقصد التهديد أو الإهانة دون نية مباشرة للقتل، إلا أن هذا الفعل ينطوي في كثير من الأحيان على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى إزهاق الأرواح أو إلحاق أضرار مادية ومعنوية بالضحايا. وقد أثار هذا السلوك جدلاً قانونياً حول التكييف القانوني الصحيح له، هل يُعد مجرد جريمة تهديد وفق المادة (١/٤٣٠) من قانون العقوبات العراقي، أم أنه يدخل ضمن نطاق الأفعال الإرهابية المنصوص عليها في المادة (٤) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (۱۳) لسنة ٢٠٠٥. وقد توصلنا في البحث إلى عدد من النتائج والتوصيات، من أبرزها ضرورة شمول بعض صور الدكة العشائرية بالتكييف الإرهابي متى ما انطوت على ترهيب المجتمع وإشاعة الخوف بين المواطنين، فضلاً عن ضرورة تعزيز دور الدولة في فرض سيادة القانون، وتشديد العقوبات الرادعة، ونشر الوعي القانوني للحد من هذه الظاهرة التي تمثل تحدياً حقيقياً للأمن المجتمعي وسيادة القانون. ۲۰۲۳, كلية القانون، جامعة تكريت