خطبة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ـ فكر وخصائص أسلوبية ـ
خلاصة البحث ونتائجه بعد أن أرسى البحث رحلته القصيرة في تلك الرحاب الثرة لأقوال السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبتها، نقف وقفة استرجاع وتقرير لتلك الشذرات التي استقطبناها من هذا البحث لنقول بالنتائج التي توصلنا إليها وهي : • تمتاز خطب أهل البيت (عليهم السلام) بعمق المعاني التي يبوحون بها والتي هي من فكر القرآن الكريم الذي جاء تفسيراً لكل الظواهر مثل ظاهرة الكون وما يتصل بها ، ودستوراً للحياة في حاضرها ومستقبلها. • لم تخرج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطتها عما كان يعمل في بداية الخطب الإسلامية التقليدية وهي حمد الله سبحانه وتعالى والثناء عليه ثم الصلاة على النبي الأكرم وآله عليهم السلام. • جاءت خطبة سيدة النساء (عليها السلام) بأفصح الألفاظ وحق ان قيل فيهم أنهم من بيت يزقون العلم زقاً ، فكانت فصاحتها وبيانها فصاحة أبيها وبيانه وفصاحة زوجها المرتضى إمام البلاغة العربية فقد أنمازت بما يأتي : فصاحة الألفاظ وجزالتها ، وقوة التراكيب ، وحسن الأداء، والترابط بين الجمل ، واستعمال الحجج والبراهين ، وقد جعلت القرآن سنداً لأقوالها. • تضمنت خطبة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تفسير ظاهرة الكون وخلقها المصاديق الاعجازية لخلق الله سبحانه وتعالى ، وحينما تتتبع كلام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لوصفها للكون وخلقه تجد أنها تتفق مع كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) زوجها وأخي أبيها والذي علمه من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). • وكشفت الخطبة عن أثر الرسالة التي حملها أبوها إليهم بأن أنقذتهم من ضلال الجهل وعبودية الاصنام من ظلام الجاهلية إلى نور الهداية والايمان والتوحيد بعد ما كانوا يتخبطون في عبادتهم فوحدتهم تحت راية الإيمان قائلةً : (( انتم عباد الله نصب أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه ... كتاب الله الصادق والنور الساطع والضياء اللامع مشيرة إلى تقاليد الاسلام ، نبذ الشرك ، إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، الصيام ، الحج ، وغيرها من العبادات )).