الجهود الصرفية لأبن الأعرابي في مقاييس اللغة
تمتاز اللغة بأنها خاصية إنسانية ينفرد بها دون غيره من الكائنات ،وهي في أبسط وأوجز تعريفاتها ، أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ،وتعد الكلمة هي المادة الأساسية في اللغة والمعجم اللغوي بما يضم بين دفتيه من مفردات اللغة ،والذي يعد ضرورة لغوية لكل مجتمع متقدم ، ليتمكن أفراده من معرفة الكثير من المعلومات التي توضح ما يحيط بالمادة الأساسية فيه . وعلى الرغم من وضوح الكلمة ومفهومها في الذهن إلاّ أن الخلاف بين علماء اللغة - قدماء ومحدثين -كبير جداً في تحديد ماهيتها ، حيث إن للكلمة جوانب متعددة يمكن النظر إليها ،كالجوانب الصرفية أو النحوية أو الدلالية ومن ثم تعددت التعريفات،وواجه كل تعريف منها نقداً من علماء اللغة على اختلاف مدارسهم. ويعد معجم مقاييس اللغة لأبن فارس ت(395ه) من أهم المعاجم التي ألفت في اللغة العربية،وذلك لما تميز به من التركيز والإيجاز، أضف جدة المنهج في التأليف المعجمي فقد تطرق الى فكرتين جديدتين وهما ،فكرة الأصول والمقاييس وفكرة النحت الذي اشتهر بها، فقد قال عنه الاستاذ عبد السلام هارون، فإن كِتابنا لا يختلف اثنان بعد النظر فيه إنه فذ في بابه، وأنه مفخرة من مفاخر التأليف العربي ، ولا أخال لغةً في العالم ظفرت بمثل هذا الضرب من التأليف ، لذا آثرت الباحثة أن تخوض محاولة الكشف عن جهود ابن الأعرابي الصرفية في معجم مقاييس اللغة ،فجاء عنوان البحث (الجهود الصرفية لأبن الأعرابي في مقاييس اللغة) ،وقد قضت طبيعة المادة أن يسلك الباحث فيها منهجاً احصائياً وصفياً مقترناً بالتحليل احياناً ،ولذا جاء البحث مشتملاً على تمهيد سلط الضوء على حياة ابن الأعرابي وآثاره وتناول البحث الصيغ الصرفية ودلالاتها وتضمنت :أولاً :الاشتقاق والمشتقات والذي تضمنت المصادر السماعية والقياسية ،واسم الفاعل وصيغ المبالغة ،واسم المفعول ،والصفة المشبهه ،و ثانياً التجرد والزيادة،وثالثاً المبني للمجهول ، ورابعاً التأنيث ،وخامساً جموع التكسير القلة منها والكثرة ، ليختم البحث بخاتمة أهمها: - يعد ابن الأعرابي إمام في اللغة وراوية ونسابة ، برع في التعليم ، وكانت طريقته في التعليم طريقة الفقهاء والعلماء والشيوخ المحدثين :يُسأل ويُقرأ عليه ،فيجيب ، ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه ، وقيل فيه:إليه انتهى علم اللغة والحفظ ، ناقش علماء اللغة ، واستدرك عليهم ، وخطّأ كثيراً من نقلة اللغة . 2- جاءت جهود ابن الأعرابي الصرفية في مقاييس اللغة متفرقة ووقفاته متنوعة ،فتارة تكون عجلى يكتفي بالإشارة الواضحة المفهمة لدلالة اللفظة دون ذكر التفاصيل ، وتارة تكون وقفاته متأنية بإضافة بعض الضيغ التي توضح الرأي وتكمله ، أو أن يشارك اللغويين الرأي 3- لم يتطرق ابن الأعرابي الى كل أنواع المشتقات ، ما وجد منها كالمصادر القياسية والسماعية والمرة فهو قليل. 4- قد يوضح رأيه في بعض المسائل من خلال ذكره للمفردة كقوله في اسم الفاعل ، إذ يبتدأ به أولاً ليعود الى اشتقاقه من الأفعال وهذه المسئلة توضح رأيه في قضية أيهما الأصل المصدر أم الفعل ، وكذلك جمع بين اسم الفاعل وبين صيغة المبالغة لأنه يرى أنها ملحقه به متبعاً غيره من النحاة في ذلك ،لأن اسم الفاعل قد يراد به التكثير على نحو المبالغة ،وذكر الصفة المشبهه. 5- أورد ابن الأعرابي اسم الآلة مشتقاً من الثلاثي دون غيره من المشتقات التي مر ذكرها والتي بينت وضوح شخصيته ودقة أخذه. 6- لم يدرس ابن الأعرابي الميزان الصرفي بشكل مستقل وتحت عنوان منفرد،بل ذكره استطرادا،وفي مناسبة المقام ، و ذكر معنى التعدية التي بدت واضحة عند ابن الأعرابي ،ولعل كثرة ورود التعدية بالهمزة ،لأنها من أقوى اسباب التعدية إذ تعدى اللازم والمتعدي على حد سواء. 7-ذكر ابن الأعرابي جموع التكسير دون غيرها ،لأنه يعد الأصل في الجموع .