بحث اللغة العربية
يتحدث عن اللغة العربية
بكلوريوس في الشريعة والعلوم الإسلامية / جامعة بغداد / كلية العلوم الاسلامية ، ماجستير في الشريعة والعلوم الاسلامية / جامعة الكوفة / كلية الفقه/ دكتوراه في الشريعة والعلوم الإسلامية / جامعة الكوفة / كلية الفقه
يتحدث عن اللغة العربية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسليين محمد واله الطيبين الطاهرين وبعد فإن الإسناد الحديث الى قائله أهمية كبيرة عند المسلمين وذلك لمعرفة الحديث الصحيح الصادر عن المعصوم والذي هو الأساس في معرفة الأحكام الشرعية والعقائدية والأخلاقية وغيرها لذلك أشار الإمام علي (عليه السلام) لأهمية الإسناد بقوله (إذا حدثتم بحديث فأسندوه الى الذي حدثكم فان كان حقا فلكم وإن كان كذبا فعليه) ( ) فحرص المسلمون على نقل الأحاديث بأسانيدها ولم يكتفوا بذلك بل ألفوا كتبا خاصة لمعرفة أحوال رجال السند لتوخي الدقة في نقل الحديث . والسقط في الإسناد يعني عدم الاتصال سواء حذف راو أو أكثر من سند الحديث ان صحة الحديث الشريف تعتمد على سنده لذلك اهتم المسلمون كثيرا للعناية بسند الروايات فاذا سقط راو واحد من سند الحديث تحول الحديث الى نوع معين من أنواع الحديث الضعيف واختلفت تسميات الحديث بحسب هذا السقط الحاصل في السند فاذا سقط راو واحد من أول السند أصبح الحديث منقطعا واذا سقط من وسط الحديث راو فأكثر أصبح الحديث معضلا وإذا سقط راو اواكثر من نهاية السند أصبح الحديث مرسلا وهكذا ، إلا أن هذه المصطلحات لم يكن عليها اتفاق المحدثين، لذا سوف ابين اختلافهم ووجهات نظرهم وأوفق بينها، كما أنهم لم يعدوا الحديث المرفوع والحديث الموقوف عندما يتعرضوا للسقط في السند مع ان لمرفوع والموقوف فيهما سقط في السند اذا لم يكونا متصلين . فالسقط إما أن يكون من مبادئ السند من تصرف مصنف أو من آخره بعدد التابعى أو غير ذلك فالأول المعلق قال ابن الصلاح إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته كالبخاري فما أتى فيه بالجزم دل على انه ثبت إسناده عنده وإنما حذف لغرض من الأغراض وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال والثني المرسل والثالث إن كان باثنين فصاعدا مع التوالى فهو المعضل وإلا فالمنقطع ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحا أو خفيا فالأول يدرك بعدم التلاقي ومن ثم احتيج إلى التاريخ والثاني المدلس سمى بذلك لكون الراوى لم يسم من حدثه واوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به ويرد بصيغته تحتمل وقوع اللقى كعن وقال فإن وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا وكذلك المرسل الخفي من معاصر لم يلق فالفرق بين المدلس والمرسل الخفى أو التدليس يختص بمن روى عمن لقاؤه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف انه لقيه فهو المرسل الخفى) ( ) الباحث
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهريين, وبعد إن الحديث الشريف يعد المصدر الثاني في التشريع الإسلامي بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، فيه فسر القرآن الكريم وخصص عامة وبين مجمله. وقد عنيت الأمة الإسلامية منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ الأحاديث وكتابتها، والالتزام بها علماً وعملاً، وسلوكاً وأخلاقاً، وكذلك عنيت بالرواة والمرويات، من حيث القبول والرد، ووضعوا في ذلك أدق قواعد النقد العلمي الصحيح، وتركوا لنا في علم الرجال ثروة نادرة، لا توجد في أي أمة من الأمم الأخرى. اختلف المحدثون في جواز الرواية بالمعنى، فذهب البعض الى المنع واعتبر ان رواية الحديث على النقصان والحذف لبعض متنه غير جائزة؛ لأنها تقطع الخبر وتغيره فيؤدي ذلك الى ابطال معناه وإحالته، وكان بعضهم لا يستجيز أن يحذف منه حرفاً واحداً، واوجب تأدية اللفظ بعينه من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا حذف. وفي قبال ذلك ذهب جمهور الفقهاء الى جواز الرواية بالمعنى شرط ان يكون الراوي عالماً بمواقع الخطاب ومعاني الألفاظ والحديث فضلاً عن كونه نقل بالمعنى فانه قد جرى عليه اللحن بنقل الموالي، مما اقتضى اعرابه واصلاحه، فكان بهذا عرضة للتبديل والتحوير، وكذا الزيادة والنقصان. وقد وقع الخلاف بين أصحاب الحديث ، وأرباب الفقه والأصول ، في أنه هل يسوغ للبصير بالألفاظ ، العارف بالمدلولات ، الخبير بالمترادفات من الألفاظ ، ونحو ذلك أن يحدث بالحديث على المعنى ، وأن يبدل اللفظ الذي بلغه بلفظ آخر يقوم مقامه ، بحيث يكون معناه مطابقاً لمعنى اللفظ الذي بلغه أو لا؟ وعلى هذا الأساس كانت مشكلة البحث معرفة هذه المذاهب التي يؤول بعضها إلى القول بالجواز ، وبعضها إلى القول بالمنع ، ومن المهم معرفة أصحاب كل مذهب ، وأهم حججهم التي احتجوا بها ، والقول الراجع في هذه المسألة الحديثية . وقد اعتمدت في هذا البحث الكتب الحديثية وكتب مصطلح الحديث وكتب اصول الفقه ، وانتظم البحث على تمهيد ومبحثين وخاتمة ، فكان التمهيد بعنوان ( الرواية بالمعنى تاريخها واسبابها ) والمبحث الأول بعنوان (المانعون للرواية بالمعنى وادلتهم) اما المبحث الثاني فان بعنوان ( القائلون بالرواية بالمعنى وأدلتهم ) وبعد ، فإني لا أدعي الكمال في هذا العمل المتواضع إذ الكمال لله وحده ، فما كان فيه من صواب فالفضل فيه لله وحده ، وما كان فيه من نقص فمردُّه إلى الباحث وحسبي أني بذلت جهدي ، فالحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا وشفيعنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً .
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم, وبعد... قال تعالى في محكم كتابه ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) سورة القلم :4, وقال رسول الله (ص): (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)رواه البيهقي:10/192, وقال(ص) أيضا: (أدبني ربي فأحسن تاديبي) رواه المجلسي:16/210, إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال تعالى: ((وإنك لعلى خلق عظيم)) . ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( حسن الخلق خلق الله الأعظم ) كنز العمال:3/3. وقال صلى الله عليه وآله : (ألا أخبركم بأشبهكم بي ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا ، وألينكم كنفا، وأبركم بقرابته ، وأشدكم حبا لإخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفوا، وأشدكم من نفسه إنصافا في الرضا والغضب . وقيل له صلى الله عليه وآله : أي المؤمنين أفضلهم إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا . وقال صلى الله عليه وآله :( أكثر ما يلج به أمتي الجنة : تقوى الله، وحسن الخلق )الكافي:2/241 . كما أكد رسول الله ( ص ) على حسن الخلق بقوله:( ما يوضع في ميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق) الكافي:2/99, إن مطالعة يسيرة في حياته وأخلاقه وسجاياه حري بأن يؤمن بنبوته. إن الرسول الأعظم)ص) الذي رفع في الأرض شعلة السماء, والذي جاء يصحح للإنسانية مسيرتها وعلى رأسها تنظيم العلاقات الإنسانية الراشدة في دعم قوى الحياة, ثم يأتي دور الإنسان ليكمل عمله الفذ في إضاءة الضمير الإنساني بنور الخير ودفع التقدم الإسلامي إلى الكمال. فقد جاءت الأحاديث الكريمة حافلة بتوجيهات الرسول الخيرة لتستوعب كل صور هذه العلاقات وترسم لها طريقها الصحيح, وعندما تحدث رسول الله (ص) عن حق المسلم على المسلم فقد وضع دستوراً في ذلك, بحيث اتجهت أحاديث الرسول (ص) إلى تنظيم المجتمع لتغطيتها في دقة متناهية حيث لم يتجاوز حقاً من حقوق المسلم على المسلم إلا بيَّنَه وأكد عليه فكانت توجيهاته الكريمة في هذا المضمار بلسماً شافياً وترياقاً مباركاً, وجاء من بعده أهل بيته (ع) وأكملوا مسيرته فهذا الإمام علي زين العابدين(ع) ووضع دستورا في الحقوق والذي عدت رسالته أول رسالة في الإسلام في معرفة حقوق الإنسان في دنياه وأخراه. فالأخلاق في منظومة تعاليم الإسلام هي المبادئ والأسس التي تنظم سلوك الإنسان، والتي جاء بها الوحي لتحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتم . وهذا النظام في العمل من أجل الحياة الخيرية، وهو طراز السلوك وطريقة التعامل مع النفس والله والمجتمع . وهو نظام يتكامل فيه الجانب النظري مع الجانب العملي منه، وهو ليس جزءًا من النظام الإسلامي العام فقط، بل هو جوهر الإسلام ولبه وروحه السارية في جميع نواحيه: إذ النظام الإسلامي مبني على مبادئه الخلقية في الأساس، بل إن الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية على الإطلاق. إذن, الغرض من بعثته محمد (ص) هو إتمام الأخلاق، والعمل على تقويمها، وإشاعة مكارمها، وهذا المعني يطغى على الرسالات الإلهية جميعها . ولما للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة حيث يربط الله سبحانه وتعالى ورسوله (ص)) بين الإيمان وحسن الخلق، ففي الحديث لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : "أحسنهم أخلاقاً " رواه الطبراني في الأوسط . ثم إن الإسلام عدّ الإيمان برًّا، فقال تعالى : (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ))(البقرة: 177) وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " البر حسن الخلق " رواه مسلم, والبر صفة للعمل الأخلاقي أو هو اسم جامع لأنواع الخير. وكما نجد الصلة بين الأخلاق والإيمان ، نجدها كذلك بين الأخلاق والعبادة إذ إن العبادة روح أخلاقية في جوهرها؛ لأنها أداء للواجبات الإلهية. ونجدها في المعاملات - وهي الشق الثاني من الشريعة الإسلامية بصورة أكثر وضوحاً . وهكذا نرى أن الإسلام قد ارتبطت جوانبه برباط أخلاقي، لتحقيق غاية أخلاقية، الأمر الذي يؤكد أن الأخلاق هي روح الإسلام، وأن النظام التشريعي الإسلامي هو كيان مجسد لهذه الروح الأخلاقية . ولو تأملنا في لفظة الحق وجدناها عميقة ودقيقة في استدلالاتها وتطبيقاتها, فقد أقيمت السماوات والأرض عليها وفيها نزلت تعاليم أعظم كتاب عرفته البشرية, فتربعت في قلب بنياته ونامت في حجرات آياته وهي سنام مواعظه وأحكامه والله جللها من جلاله وأكدها لمخلوقاته وأنزلها في وجدان أنبيائه وأرجائه ومحبيه فهم مع الحق والى الحق ومن الحق له سائرون وفيه مستنيرون وبه مهتدون أجل فالإسلام دين الحق ونبي الإسلام نبي الحق ورجالات الإسلام هم رجال الحق . والحقوق جمع مفرده الحق والمقصود به ما ثبت لصاحبه استيفاؤه ممن هو عليه بمقتضى الشرع وهو بهذا المعنى ينقسم إلى واجب كنفقة من تجب نفقته كالزوجة ومستحب كسلام الواحد على الجماعة . وقد شرع الله سبحانه جميع أحكامه التكليفية الأربعة للقيام بأداء الحقوق سواءً أكانت حقوقاً لله سبحانه أو لنفس المكلف على نفسه أو للموجودات الأخرى بما فيها الحيوان والإنسان وكل ما يتصرف به , الذي يهمنا في بحثنا هذا هو حقوق المسلم التي رتبها الله تعالى وأوجبها على المسلم والتي تجب رعايتها والحفاظ عليها لأنها سر تقدم المسلمين وانتصارهم فهي حقوق شاملة وكثيرة سنقف في هذا البحث على جلها متوكلين على الحي القيوم وعلى مائدة الرسول الأكرم ) ص). ولأهمية الموضوع ودقته لكونه يرمي إلى بناء المجتمع الإسلامي المثالي وتثبيت دعائم الأخوة بين المؤمنين وإقامة العلاقات الإنسانية القائمة على الحب والمودة والتكافل والقضاء على الرذائل والأخلاق السيئة فمن هدي الرسول العظيم(ص) استطعنا أن نرسم الصورة المضيئة المباركة لمجتمع إسلامي متعاون, فقد جاءت خطة البحث متضمنة مقدمة ومبحثين, وخاتمة ولأهم النتائج, أحتوى المبحث الأول على ثلاثة مطالب حول إنسانية الإسلام والأخوة الإسلامية والبعد الإنساني عند رسول الله (ص), أما المبحث الثاني فقد تضمن الأحاديث الواردة في حقوق المسلم على المسلم ودلالاتها, أما الخاتمة فكانت موجزاً لأهم ما ورد في البحث من أفكار, بملاحظة أن منهجية البحث في معالجة الأحاديث التي تمت دراستها وتحليلها, أنه لم يناقش سند الأحاديث لكونها أحاديث إرشادية وليست مولوية يبتني عليها حكم شرعي فرعي وفيها من التسامح الكثير لبتنائها على قاعدة (التسامح في أدلة السنن).
القاء بحث
تسنم الاستاذ الدكتور حيدر جيجان الزيادي معاون العميد للشؤون الادارية في كلية التربية الاساسية علما انه احتل هذا المنصب في وقت سابق