بعض الأخطاء اللغوية بين الاستعمال المعاصر والقرآن الكريم
إن الخطأ ضد الصواب و(الخَطْءُ بفتح فسكون مثل وَطْء، والخَطَأُ محركة والخَطَاءُ بالمدّ ضدّ الصَّوابِ) وقد (أَخطَأ إِخْطَاءً وخاطئة والخطيئة الذنب أو ما تعمد منه كالخطء بالكسر والخطأ ما لم يتعمد خطايا وخطأه تخطئة وتخطيئا قال له أخطأت وخطىء يخطأ خطئا وخطأة بكسرهما والخطيئة النبذ اليسير من كل شيء وخطىء في دينه وأخطأ سلك سبيل خطأ عامدا أو غيره أو الخاطىء متعمده) . ان الأخطاء اللغوية يكون بعضها في مفردة وذكرنا أمثلة كثيره على ذلك، وهذه المفردة تختلف عن نظيرتها أما في الحركات فقط مثل: الخَرطوم والخُرطوم، والاختلاف هنا بفتح وضم على حرف الحاء، ومنها: ميِتَتُهُ ومَيْتَتُهُ بكسر الميم أو فتحها والحُنجرة والحَنْجَرَة بضم الحاء أو فتحها، أو ان يكون الاختلاف بحرف واحد مثل(آ) وهو حرف مد كما في آسف وأسِف، والبعض الآخر يكون الاختلاف في حروف الكلمة منها: الثُرى والتُراب، الثبات والصمود، المائدة وخوان، الجبار و الدكتاتور والصواب: الجبار؛ لأن لفظة الدكتاتور لم ترد في القرآن الكريم أما لفظة (الجبار) فقد أخذت حيزا واسعا في المبحث الأول، وذلك لما تحمله من معان عدة ومن معانيها (المتكبر) وهي الأكثر ورودا في القرآن، ولكل معنى آية أو آيات نذكر منها فيما يخص معنى التكبر: قوله تعالى: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، وكذلك قول عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ... ﴾، ومنها: التواتر والتتابع، وشر وأشر وغيرها من الكلمات. وفيما يخص المبحث الثاني وهو الأخطاء الواردة في جملة، فقد شملت عدّة جمل منها: من الآنَ، من الآنِ: وفيها ذكرنا(الآنَ) وقضيت اعرابها وبنائها ففي القرآن الكريم لم ترد معربة، إنما مبنية على الفتح في ثماني مواضع ــــ وهي الأكثر ورودا في هذا المبحث ـــ نذكر منها قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾، ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. إلا ان هنالك بعض أصحاب اللغة ومنهم السيوطي في كتابه: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، ج2/ص187 يعده معربا ((والمختار عندي القول بإعرابه لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة فهو منصوب على الظرفية وإن دخلته من جر وخروجه عن الظرفية غير ثابت)). ومنها: حجَّ إلى البيت وحجَّ البيت، ولا يُلاوِمُني ولا يُلائِمُني: لايُلاوِمُني غَلَطٌ؛ لأنّ المُلاومَةُ تكونُ من اللّوْمِ ومنه قولُهُ تعالى: ﴿فأَقْبَلَ بَعْضُهَم على بَعْضٍ يتلاوَمُونَ﴾، والصوابُ لا يُلائِمُني أي لا يُوافقني ولا يُساعدني على حضور الجماعةِ، ومن الجمل التي شملها هذا المبحث أيضا: (أذِن له بـ) و (اذِن له في) واختلاف معناهما معززة كل جملة بشاهد او اكثر من الذكر الحكيم، ومنها أيضا: لنا أُسْوَةٌ بـ ،الصواب: لنا أُسْوَةٌ في، وغيرها من الجمل الأخرى .