أساس مكافحة الارهاب الفكري
الباحث الأول:
أ.م.د. صعب ناجي عبود
الباحثين الآخرين:
زينب عبد السلام عبد الحميد
المجلة:
مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية
تاريخ النشر:
None
مختصر البحث:
إن الفكر والتفكير عملية تنحصر في داخل النفس ، وتنطوي في السريرة ، فإذا انطلق من الباطن إلى الظاهر ، أُعلن للناس صراحة أو دلالة ، كان أثره ابلغ ، وأفقه وأوسع ، فالتعبير الخارجي عن الفكر الباطني يسمى بإبداء الرأي ، ومن المعروف أن إبداء الرأي متمم لحرية…
إن الفكر والتفكير عملية تنحصر في داخل النفس ، وتنطوي في السريرة ، فإذا انطلق من الباطن إلى الظاهر ، أُعلن للناس صراحة أو دلالة ، كان أثره ابلغ ، وأفقه وأوسع ، فالتعبير الخارجي عن الفكر الباطني يسمى بإبداء الرأي ، ومن المعروف أن إبداء الرأي متمم لحرية الفكر والضمير والعقيدة ، إذ تبقى ناقصة إذ لم يتمكن المرء من التعبير عن أفكاره و آرائه ، سواء أكان ذلك في أحاديثه وفي مجالسه الخاصة ، أم في خطبه في المجالس والأندية العامة ، أم في مذكراته ومقالاته وكتبه وإذاعاته ، وبهذا المعنى أصبحت حريات مقدسة ومكرسة في جميع الدساتير وإعلانات الحقوق والمواثيق الإقليمية والدولية . وعليه لا يجوز حرمان شخص من ممارسة هذه الحقوق ، بفرض رأي عليه أو التدخل في آرائه ، لأننا سوف نكون امام ظاهرة الارهاب الفكري ، والتي تكون اشد أثراً من الإرهاب المادي . وعليه فأن موضوع الإرهاب الفكري هو واحد من أهم المواضيع الحيوية وذات الخطر الكبير ، حيث ان خطره يهدد الأمن والنظام العام في المجتمع ، إلا انه من المواضيع قليلة المعالجة ، حيث انه لم يحض باهتمام الكتاب والباحثين ، على الرغم من تشعبه وتوسع انماطه وأساليبه ، حيث ان صوره واسعة وآثاره كثيرة الحدوث في حياتنا اليومية من فتن وحروب طائفية ، وانتشار التطرف والأفكار المتطرفة ، وكذلك التحريض على العنف والذي ساهمت فيه وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، وكذلك ساهمت فيه مناهج التعليم والمحاضرات والخطابات الدينية ، كما كان للمذاهب والرموز الدينية دور في اجأجة نيران الإرهاب الفكري أو في إخمادها ، لما لهم من تأثير بارز في حياة الافراد و سلوكهم ، وهذا ما سنتطرق اليه في بحثنا في الإرهاب الفكري والأساس التشريعي والقضائي في مكافحته .