الديون العمومية العثمانية في العراق نشأتها وتطوراتها التاريخية 1921-1934
الباحث الأول:
الاستاذ الدكتور طاهر يوسف الوائلي
المجلة:
مؤسسة ثائر العصامي للطباعة والنشر والتوزيع
تاريخ النشر:
None
مختصر البحث:
الديون العمومية العثمانية في العراق هي ديون تعود في اصولها الى الدولة العثمانية ، التي كان العراق جزءا منها زهاء اربعة قرون ، وقد ترتبت تلك الديون بذمة الحكومة العثمانية جراء سلسلة قروض متوالية ، تعاقدت عليها وبفوائد باهظة خلال السنوات 1854-191…
الديون العمومية العثمانية في العراق هي ديون تعود في اصولها الى الدولة العثمانية ، التي كان العراق جزءا منها زهاء اربعة قرون ، وقد ترتبت تلك الديون بذمة الحكومة العثمانية جراء سلسلة قروض متوالية ، تعاقدت عليها وبفوائد باهظة خلال السنوات 1854-1914 لمعالجة ازماتها المالية.
بعد انهيار الدولة العثمانية، وتأسيس الجمهورية التركية في 29 تشرين الاول عام 1923م، اقرت معاهدة لوزان الموقعة بين تركيا ودول الحلفاء في 24 تموز 1923م ، ان تتحمل الدول التي كانت جزءا من الدولة العثمانية وانفصلت عنها مبلغا من الدين العام العثماني، وفق ترتيبات خاصة اقرتها المعاهدة . فكان مجموع ما تحمله العراق نحو (عشرة ملايين جنيه استرليني ) ، وهو مبلغ باهظ في حسابات ذلك الوقت .
لقد اضافت هذه الديون اعباءا مالية باهظة على عاتق الحكومة العراقية الناشئة في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التي عاشها العراق ابان عهد الانتداب البريطاني ، والتي تزامنت مع متطلبات بناء الدولة العراقية الناشئة . ومع ذلك فقد بذل ساسة العراق الاوائل جهودا استثنائية لتسديد حصة العراق من الديون العمومية العثمانية، وقد تمكن ياسين الهاشمي وزير المالية في عهد حكومة جعفر العسكري (21 تشرين الثاني 1926 – 31 كانون الاول 1927) من شراء اسهم وكوبونات الديون العمومية العثمانية البالغة نحو تسعة ملايين ونصف المليون جنيه استرليني مقابل اسهما بقيمة 1,230مليون جنيه استرليني ولم يتبق من تلك الديون الا نحو مليون ونصف المليون جنيه استرليني تم تقسيطها فيما بعد على سبع دفعات بعد اتفاق عقدته الحكومة العراقية مع مجلس ادارة الدين العام العثماني ، وقد فرغت الحكومة من دفعها عام 1934م.
اثارت عملية شراء الهاشمي لاسهم الديون العمومية العثمانية اعتراضات شديدة من اعضاء مجلس النواب ، باعتبارها مخالفة دستورية وتجاوزا على صلاحيات المجلس ، وقد وصل الامر الى درجة اتهامه باختلاس اموال الدولة . الا ان الهاشمي انبرى مدافعا عن موقفه في مجلس النواب ، بل طالب بإحالته الى المحكمة العليا لمخالفته القانون الاساسي للبلاد . وبعد نقاشات توزعت على عدة جلسات برلمانية انتهى المجلس الى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الموضوع . وبعد عام من التحقيقات المطولة توصلت اللجنة الى تبرئة الهاشمي الذي عد احد رجالات هذه العملية التي بفضلها تخلص العراق من دين كان يعوق تقدمه المالي والاقتصادي.