مختصر البحث:
الأيمان أساس للبرّ الروحي والفكري, فهو يمثل الامتداد والحركة في الشخصية الإسلامية للإنسان المسلم, لأن الإيمان بالله يتصل بالشعور العميق بانطلاقة الحياة من قوّة حكيمة رحيمة عادلة تخطط للإنسان حياته كما تخطط للكون قوانينه, وبذلك يشعر الإنسان بمسؤوليته أ…
الأيمان أساس للبرّ الروحي والفكري, فهو يمثل الامتداد والحركة في الشخصية الإسلامية للإنسان المسلم, لأن الإيمان بالله يتصل بالشعور العميق بانطلاقة الحياة من قوّة حكيمة رحيمة عادلة تخطط للإنسان حياته كما تخطط للكون قوانينه, وبذلك يشعر الإنسان بمسؤوليته أمام هذه القوة الخالقة التي تربي له, وتنمي له جسده وعقله وروحه, ويعيش الإحساس بارتباطه الدائم بالله من خلال حاجاته المطلقة له في كل شيء, وتتساقط أمام هذا الإيمان كل مشاعر الانسحاق والضعف والضياع واليأس والفراغ وعدم الانتماء, لأن مثل هذا الإيمان, يملأ في حيويته المتحركة, حياة الإنسان بكل المفاهيم الإيجابية المضادة لتلك المفاهيم السلبية لما يوحيه من الشعور بأنه يعيش في كون يرعاه خالقه في رحمته وحكمته وقوته المطلقة, وينتمي إليه كل ما فيه من مفردات الوجود.
والإيمان هو: ( اعتقاد بالقلب والإقرار باللَّسان, وقيل مَن شَهِد وعمل ولم يَعتقد فهو منافق, ومَن شَهِد ولم يَعمل واعتقد فهو فاسق, ومن أخلّ الشهادة فهو كافر, والإيمان على خمسة أوجه: إيمان مقبول, وإيمان معصوم, وإيمان مَوقوف, وإيمان مَردود, والإيمان المطبوع , فالإيمان المطبوع هو إيمان الملائكة, والإيمان المعصوم هو إيمان الأنبياء, والإيمان المقبول هو إيمان المؤمنين, والإيمان الموقوف هو إيمان المُبتدعين, والإيمان المردود هو إيمان المنافقين) .
وعرفه صاحب تفسير المنار بأنه:( التصديق الجازم المقترن بإذعان النفس وقبولها واستسلامها وآنية العمل بما يقتضيه الإيمان, عند عدم الصارف الذي يختلف باختلاف درجات المؤمنين في اليقين) .
والإيمان عند السيد الطباطبائي هو: (الإذعان والتصديق بشيء بالالتزام بلوازمه, فالإيمان بالله في عرف القرآن التصديق بوحدانيّته ورسله واليوم الآخر, وبما جاءت به رسله مع الأتّباع في الجملة وإذا نجد القرآن كلّما ذكر المؤمنين بوصف جميل أو أجر جزيل شّفع الإيمان بالعمل الصالح , قال تعالى : { مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً} )
الإيمان ليس مجرد فكرة في ذهن الإنسان يستشعرها أحياناً, بل هو موقع يحكم الفكر والعاطفة والسلوك, له حضور وجداني في حياة الإنسان الشعورية والعاطفية .
وهدف الإنسان في الحياة هو إختيار إيمانه ووعيه, ومدى فاعلية إرادته في مقاومة ضغط الشهوات, فإن نجح في الإمتحان فهو في الجنة, وإن فشل فإن مصيره النار .