مختصر البحث:
تعددت النظريات التي حاولت تفسير أسس ومبادئ العلاقات الدولية, وطبيعة الديناميكيات التي تتحكم وتأثر في مسارات وتحولات هذه العلاقات, وهذا التعدد على صعيد المرجعيات والأسس والمنطلقات التي تتأسس عليها كل نظرية من هذه النظريات راجع في احد اسبابه الى تعقد …
تعددت النظريات التي حاولت تفسير أسس ومبادئ العلاقات الدولية, وطبيعة الديناميكيات التي تتحكم وتأثر في مسارات وتحولات هذه العلاقات, وهذا التعدد على صعيد المرجعيات والأسس والمنطلقات التي تتأسس عليها كل نظرية من هذه النظريات راجع في احد اسبابه الى تعقد الظواهر والوقائع السياسية, وعدم استجابتها لمنظور تفسيري واحد يحتويها, ويكشف في الوقت نفسه طابع الثابت والمتغير في العلاقات بين الدول, ولذلك اصبح الزاماً على كل نظرية تحاول ان تكون فاعلة ومؤثرة في مجال العلاقات الدولية ان تجمع وبطريقة جدلية على مستوى المنهج والرؤية اربعة وحدات اساسية بداخلها هي: الوصف, والتحليل, والتفسير, والاستشراف أو التنبؤ.
ان هذا البحث يحاول ومن خلال منظور تحليلي نقدي التوقف عند معالجة الاستشراف او التنبؤ كون يشكل وحدة اساسية داخل منظومة بنية النظريات الخاصة بالعلاقات الدولية, من خلال دراسة محدداته وفاعليته واثره, والطبيعة الاجرائية لاستخدامه كآلية من اليات التحليل السياسي, هذا الأمر يعني ان البحث سيتهم برصد كيفية الاشتغال النظري بالاستشراف او التنبؤ كممارسة عملية بحثية تشتغل في حدود الافتراضات والتوقعات, وفي مديات الازمنة القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى, اضافة الى محاولة كشف اي من نظريات العلاقات الدولية سواء كانت نظريات مثالية, او نظريات واقعية, ام نظريات ليبرالية, بنائية، لها القدرة او القابلية لان يكون الاستشراف جزءً من خصائصها وسماتها البنيوية, وبالتالي يكون مرتكزاً اساسياً في منظورها التفسيري للأسس والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الدولية.
اما من ناحية المعالجة فتحرك البحث على مستوين, الاول: تسليط الضوء على أهم نظريات العلاقات الدولية الفاعلة والمؤثرة, والتي من خلال مقولاتها اثبتت حضورها على الساحة الدولية, والمستوى الثاني: هو التوقف عند الاستشراف او التنبؤ كممارسة بحثية داخل دائرة التنظير السياسي, وتعريف خصائصه ومقوماته, واليات وطرائق اشتغاله داخل دائرة نظريات العلاقات الدولية, والأهم من ذلك محاولة كشف صلاحيته الاجرائية داخل حدود تلك النظريات, والتوقف ايضاً عند اهم الانتقادات التي وجهت الى المشتغلين بدائرة الاستشراف او التنبؤ او ما يعرف بـ " حقل الدراسات المستقبلية " .
الكلمات المفتاحية : الاستشراف, التنبؤ, النظرية, العلاقات الدولية, المنظور التفسيري .