تحليل شرح روايات فضائل ازواج النبي (ص) - كتاب فتح الباري لأبن حجر العسقلاني إنموذجاً-
الباحث الأول:
م.م حيدر توفيق كاظم العلياوي
الباحثين الآخرين:
أ.د صالح جبار القريشي
المجلة:
مجلة كلية التربية للبنات للعلوم الانسانية
2024, المجلد 33, العدد 2, الصفحات 43-60
تاريخ النشر:
27 فبراير، 2024
مختصر البحث:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد بن عبد الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته. اما بعد : لم يقُم العُلماء بتصنيف المؤلفات في علمِ شرح الحديث في بادئ الامر كونهم كانوا متجهين الى جمع الحديث وتدوينه, ولقربِهم من عصرِ…
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد بن عبد الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته. اما بعد : لم يقُم العُلماء بتصنيف المؤلفات في علمِ شرح الحديث في بادئ الامر كونهم كانوا متجهين الى جمع الحديث وتدوينه, ولقربِهم من عصرِ النبوة, وعدم فشو اللحن فيهم, بيّدَ إن ابتعاد زمن النص وهجر الناس لكثير من ألفاظ اللغة واعتناق كثير من غير العرب الإسلام ادى إلى فشو اللحن وعدم فهم الدلائل الفهم الصحيح؛ فانبرى كوكبة من العلماء – جزاهم الله خيراً – إلى بيان مواضع اللحن وحذفه وإلى شرح دلائل كثير من الأحاديث الشريفة. ولعل ابرز رواد هذه الكوكبة ابن حجر العسقلاني (ت852هـ) الذي انبرى إلى تأليف كتاب (فتح الباري بشرحِ صحيح البخاري). ومن كُتُب هذا المُصنَف كتاب (فضائل الصحابة) الذي يُعد واحداً من أهم موارد كتاب فتح الباري, لذا فقد تناول ابن حجر احاديث فضائل الصحابة من خلال شرحه لهذا الجامع، بطرق لم يُصب في بعضها, ووجه المعنى في بعض شروحه لفضائل بعض الصحابة إلى توجيهات تعطي فضائل عظمى للصحابي وفي المقابل فيها اساءة إلى النبي الأعظم (), كما نجده في بعض الحالات يقوم بتأويل النص تأويلاً متكلفاً لا يتوافق مع ظاهره, كما نجده يحاول في بعض الروايات التي قد يُفهم منها الإساءة إلى النبي () تأويل بعض العبارات الموجودة في الرواية لكي يستقيم المعنى الذي يذهب اليه, حتى وان كان ما يذهب اليه لا يتناسب مع ظاهر النص, وفي بعض الروايات لا يتطرق الى هذه الاساءة اصلاً, كما نجد في بعض الاحيان أن ابن حجر نفسه يذهب بالرواية إلى معاني فيها اساءة إلى النبي () فبعض هذه المعاني تُخالف السنة الصحيحة والسيرة التاريخية لهؤلاء الصحابة كما هو الحال في تأويله لخروج السيدة عائشة زوج النبي () لحربِ الجمل وادعائه أن خروجها من أجل إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلةِ الخليفة الثالث, إلا أن الحقيقة تُخالف تماماً ما ذهب اليه في شرحه للحديث المذكور وهو ما سنتبينه في ثنايا هذ المبحث ان شاء الله.