مشكلة المواطنة في الفكر السياسي الإسلامي دراسة تاريخيه
الباحث الأول:
حميد شهيد حسين
المجلة:
مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية
تاريخ النشر:
20 فبراير، 2024
مختصر البحث:
ان المواطنة كمفهوم ليس وافدا على الفكر السياسي الاسلامي، غير انه من تأصيلات الفكر الغربي وبالذات الدولة المدنية . ينطوي مبدأ المواطنة على عدة أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية تكاد تكون مشتركة بين الفكرين الغربي والاسلامي، بيد أن ثمة اختلافات جوهرية ب…
ان المواطنة كمفهوم ليس وافدا على الفكر السياسي الاسلامي، غير انه من تأصيلات الفكر الغربي وبالذات الدولة المدنية . ينطوي مبدأ المواطنة على عدة أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية تكاد تكون مشتركة بين الفكرين الغربي والاسلامي، بيد أن ثمة اختلافات جوهرية بينهما، فاذا كانت المواطنة تعبير عن الديمقراطية بصفتها حكم الاغلبية وانها تتضمن المشاركة في الحكم وترتكز بالدرجة الاساس على الاحزاب السياسية، فان الفكر الاسلامي يؤمن بالسلطة القائمة على أساس النص وليست خاضعة لمعايير الاغلبية، فضلا عن ان الاحزاب السياسية تلعب دورا في التثقيف دون التطلع الى الوصول الى السلطة. ن جوهر المواطنة في الفكر الاسلامي يقوم على أساس المساواة بين جميع الافراد في الحقوق والواجبات واشغال الوظائف العامة يغض النظر عن الوطن كبقعة جغرافية، كونه يؤمن بالأمة الواحدة القائمة على ضوء الاصرة العقائدية. ترتبط المواطنة بمختلف جوانب الحياة القروية والاجتماعية، الأمر الذي جعلها قضية بالغة الأهمية في التشريعات المحلية والعالمية ولاسيما الدستورية، فضلا عن اهتمام الباحثين من رجال القانون والسياسة الى جانب الدراسات الاجتماعية. فالمواطنة من القضايا ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية والأمنية التي تعبر عن معايير الولاء والانتماء ومستوى المشاركة من قبل الأفراد في الدفاع عن الوطن، كما تعبر عن وعي الفرد بالحقوق والواجبات والنظر إلى الآخر وحماية المرافق العامة والحرص على المصلحة الوطنية، الى جانب كونها تعكس مدى إدراك المواطن لدوره في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع والدولة. يمكن القول ان التاريخ الإسلامي لم يكن بعيدا في مراحل تكون الدولة عن الأخذ بمبدأ المواطنة، اذ تمثل "صحيفة المدينة" التي أبرمت بين النبي الاكرم () وأهل المدينة من غير المسلمين, النموذج الاول في التاريخ الاسلامي الذي لم يضع الدين كمحدد رئيسي للانتماء إلى أمة سياسية. ان تلك الوثيقة تجعل من غير المسلمين المقيمين في دولة المدينة مواطنين فيها، لهم من الحقوق مثل ما للمسلمين وعليهم من الواجبات مثل ما على المسلمين.