أثر المسكن الصحراوي في نفسية الطفل البدوي
الباحث الأول:
فاطمة محمد المباشر
الباحثين الآخرين:
أنصاف جعفر الياسري
المجلة:
اداب الكوفة
تاريخ النشر:
None
مختصر البحث:
عبر التاريخ الإنساني المسجل و الموثق طور كل كيان حضاري وثقافي بيئته العمرانية المميزة والخاصة به والتي توافقت مع معتقداته وطرق أساليب الحياة في هذا الكيان,ولاتخلو أية بيئة عمرانية من أن تحوي على خصائص عمرانية مميزة تعبر عن تراث معين وهذه الخصائص ت…
عبر التاريخ الإنساني المسجل و الموثق طور كل كيان حضاري وثقافي بيئته العمرانية المميزة والخاصة به والتي توافقت مع معتقداته وطرق أساليب الحياة في هذا الكيان,ولاتخلو أية بيئة عمرانية من أن تحوي على خصائص عمرانية مميزة تعبر عن تراث معين وهذه الخصائص تكون في الغالب مولدة ومستوحاة من المحيط الاجتماعي والحضاري لهذا التراث,وتصبح النتيجة من هذا التفاعل إن هناك تناسقا وانسجاما متواصلا مترابطا بين المكان والبشر الذين يقطنون في هذا المكان (الموسوي , الشريف ,2007).
ويلاحظ المتبع لدراسات علم النفس البيئي خلال العقدين الماضيين اهتماما واضحا بسيكولوجية المكان الفيزيقي(البيئة الطبيعية),وقد اتجهت بعض هذه الدراسات إلى التركيز على روح المكان والتفاعل معه على نحو ايجابي وكذلك التوزيع المكاني للظاهرات السلوكية , وليس غريبا أن تنطلق مقولات حول هذا المعنى (المكان وحدات تجذب أنماط معينة من السلوك) والمسكن هو اقرب الأماكن وأكثرها التصاقا بالفرد ومن أكثرها تأثيرا , فالمسكن في ابسط تعريف هو وحدات مريحة للسكن و مصدرا للامان و الأمن . (مصطفى ، احمد ، 2005).
ويبقى المسكن دوما مكاناً مهماً متأصلاً في الوجود الإنساني تتحقق من خلاله استمرارية الوجود و التنشئة الاجتماعية , ومن ثم هو امتداد للذات يخضع لكل ما تفرضه الذاتية من خصائص و فروق بين بني البشر , من كل هذه المعاني يتجاوز المسكن حدوده المكانية ليسهم في تكوين البشر نفسيا واجتماعيا وجسميا, واستنادا لمنظومة التنشئة يمثل المسكن الرحم الثاني الذي ينتقل إليه الإنسان بعد تجربته الأولى في رحم الأم .
ويمكننا القول هنا ان المسكن ليس مجرد سقف فوق رأس إنسان بل يعني أيضا الخصوصية والأمن والأمان والألفة والحيز الملائم للساكنين،ولقد لجأ الكثير من علماء النفس إلى دراسة المساكن التي يرسمها الأطفال لان هذه الرسومات تكشف عن أعمق نقطة وهي اللاشعور،واستطاعوا من خلال رسومات الأطفال أن يكتشفوا إن الطفل الذي يرسم مقبضا للباب والتي غالبا لا يرسمه الأطفال المتوترون,فانه يقدم مجموعة كبيرة من الدلالات منها ان المقبض يمثل البيت الذي فيه حركة ونشاط ويفتح أكثر مما يغلق,في حين المفتاح يشير إلى الغلق أكثر مما يشير إلى الفتح وعن طريق ذلك يتم تقييم مسائل عديدة و دقيقة منها نستطيع أن نتجاوز الحدود الطبيعية للمسكن,وندرسه على انه حالة نفسية.وقد عرف( شوماخر وتايلور)الارتباط بالمكان انه ارتباط وجداني وايجابي بين الأفراد وبيئاتهم السكنية, وذلك الارتباط الذي يخلق مشاعر الراحة و الأمان و الإشباع .(Shumaker and Taylor 1983).