• الحروب السيبرانية – اللاتماثل في التهديد
يظهر التحدي الحقيقي أمام قدرات الدول و تطوير مهارتها في التصدي للهجمات الالكترونية مقابل التطور السريع و الهائل الذي يتمتع به المهاجمون، فالتهديد متنوع من مجرد قرصنة معلومات من قبل أفراد الى جريمة منظمة و هجمات الكترونية تمر بها دول ، لذلك فإن مستوى الخطورة في ازياد فمع كل تطور تكنلوجي وتزايد الاعتماد على العالم الإلكتروني في إدارة المؤسسات و تقديم الخدمات يزداد معها احتمالية التعرض للهجوم ، ولأن التوسع في الخدمات الالكترونية أصبح أكثر شمولية فإن ذلك يكون دافعاً أمام المهاجمين لتنفيذ تهديداتهم. على الرغم من أن الأهداف و النتائج واحدة بالنسبة للهجمات الإلكترونية فهي غالبا ما تكون مستهدفة من قبل الارهابين او ذوي المنافع الخاصة او الجماعات التي تبحث عن الحقوق العامة و محاربة الاحتكار فضلاً عن وحدة النتائج فهي بالنهاية تسبب التخريب و التهديد للدول، إلا أن الهجمات الالكترونية كأسلوب أصبح متنوع الأطراف و هو مختلف عن الهجمات الإرهابية التي تكون مدفوعة بأهداف سياسية، إلا أن الهجمات الإلكترونية أسبابها متنوعة مما يجعل الحكومات تعمل او تتوقع الهجوم من كل الأطراف، فأحيانا تكون دوافع الهجمات الإلكترونية سياسية و أمنيه و احياناً تكون دوافعها اقتصادية و احياناً اجتماعية و ثقافية و احياناً اخرى تكون من أجل التسلية و الهواية لكنها تسبب نفس النتائج و المخاطر على الدول أياً كان الدافع منها . إن التهديد السيبراني لا يمثل خطراً الى الانترنيت فقط فنقاط الضعف تعد عاملاً مشجعا لارتكاب المزيد من الهجمات و التهديدات حتى إنها تكون دافعاً لتطوير الأنشطة الارهابية من الفائدة الفردية و المالية الى التوظيف الدول و التهديد الأمني و السياسي و الاقتصادي و على الرغم من العمل على مواجهة هذه التهديدات و التحديات غير التقليدية في العالم المتطور سريعاً، فإن ضعف الإجراءات وعدم التنسيق و التطور السريع في تقنيات الهجمات تجعل من الصعوبة التفوق، فمصادر التهديد أكثر قدرة و تطور في فرض سيطرتها، بالمقابل هم يكتشفون ويستغلون الضعف الحاصل في البرامج و الشبكات من أجل شن هجماتهم، وهذا الامر فرض تحدياً جديداً وكبيراً على الدول لاسيما المتقدمة منها في إضافة تهديد او بعد أمني للتهديدات غير المتماثلة ، لقد شكل ظهور هذا النوع غير المتماثل من التهديد أُطراً جديدة لإدارة التفاعلات والسياسات بين الدول فهذا الحقل والمجال الواسع من التهديد والذي لا يحتاج الى كلف مرتفعة، فضلا الى صعوبة معرفة مصدر التهديد ولا حتى إمكانية تعقبه، ويبقى هذا النوع من التهديدات المفضلة لدى الدول لذلك على الحكومات إذ ارادت ان تحافظ على أمنها القومي من التهديدات الالكترونية، يجب أن تتغير التقنيات التي تؤثر على الأمن السيبراني للدول بشكل كبير بأن تتحول من الحلول البسيطة مثل مضادات الفيروسات إلى تقنيات أكثر تطوراً من الحلول للعمل على مواجهة هذه التهديدات التي تزداد تعقيداً. توقع كثير من المتخصصين أن توظيف التكنولوجيا في القطاعات السياسية و الأمنية و الاقتصادية سيسهم و يزيد من أطر التعاون و يرفع مستوى العلاقات الدولية ويقربها مختصراً الجهد و الوقت، وضمن الوظائف الاساسية للتكنولوجيا أنها حققت جزءاً من هذه الأهداف إلاّ أن الاستخدام الثنائي الجانب جعل من هذا القطاع عامل تهديد أو أنه يمكن أن يوظف بعكس ما كان مخطط له، أذ أسهم ظهور التكنولوجيا في إعادة تعريف العلاقات بين الدول، فقد اسهمت القفزات التكنولوجيا و التطور السريع في هذا المجال في ازدياد الحاجة و التوظيف له في كافة المجالات وكما هو متوقع فإن الترابط أصبح وثيقاً وإن الحاجة للتكنولوجيا للاستفادة منها أصبح أمراً لا يمكن الاستغناء عنه ، لكن الجوانب السلبية بهذا الثورة التكنولوجية أصبحت تشكل عائقاً و عامل ضغط، فظهور التهديدات و الحروب الالكترونية وتوظيف التكنولوجيا لإلحاق الضرر بالآخرين بطريقة غير شرعية، أعاد للأذهان ضرورة التفكير في كيفية تجنب الأضرار الناتجة من الاستخدام التكنولوجي في الشؤون السياسية و الأمنية و حتى الاقتصادية، تعد التهديدات اللامتماثلة أحد أهم تحديات الاستقرار في القرن الحادي و العشرين و التي أفرزت لاعبين و فواعل أقل قدرة و قوة من الدول، لكنها قادرة على فرض التهديد، فضلاً عن ابتكار مساحات و آليات جديدة لفرض التهديدات و منها التهديدات الالكترونية التي أصبحت أحد التحديات الرئيسية، التي فرضت على الدول ضرورة مواجهتا حتى إنها أصبحت أولويات عليا في استراتيجيات الدول الكبرى ، لاسيما في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا و الانترنيت و الشبكات في إدارة الشؤون العسكرية و الأمنية و الاقتصادية فإن الحروب الالكترونية و إمكانية شن الهجمات أصبح أمراً واقعياً، و بالوقت نفسه يمثل تحدياً أمام الدول كونه يندرج تحت بند التهديدات اللامتماثلة و التي لا تحتاج الى قدرت او إمكانيات من أجل التنفيذ . لقد أسهمت الثورة التكنولوجية و العولمة في مواجهة الأمن مما جعل من الصعوبة تحقيقه في ظل المعطيات التكنولوجية و الانفتاح مما جعل التهديدات تستغل نقاط الضعف للهجوم إذ ولدت تهديدات حديثة استغلت الدول التي كانت تبنى سياستها من أجل مواجهة التحديات المعروفة او التي يمكن إدراكها ، لكن لأن عالم اليوم يتصف بالاستمرارية و التغيير و سرعة الابتكار مما جعل تهديدات مثل الارهاب و الجريمة من التهديدات التقليدية ، مقارنة مع التهديدات السيبرانية، فالدول المتقدمة بحكم حجم المصالح و عالمية التفاعلات الدولية فأنها تكون أكثر عرضة للتهديدات التي تتراوح الجهات المنفذة لها ما بين الأفراد و القراصنة و الجماعات الإرهابية وصولاً الى الدول القومية، وهذا النطاق يمتد حسب طبيعة الأهداف المراد مهاجمتها إن التسارع التكنولوجي وتوسع مجالات الإنتاج وتزايد الاعتمادية على التكنولوجيا والفضاء لإدارة الشؤون السياسية و الاقتصادية و حتى العسكرية تنذر بنوع جديد من الصراعات، لاسيما أن التعاون و آليات المواجهة ليست قوية بالقدر الذي يمنع ظهور تحديات او تهديدات الكترونية جديدة ، و إنَّ عدم التنسيق و التعاون بين الدول في مجال أمن المعلومات و التهديدات السيبرانية وفي ظل غياب قواعد قانونية لمراقبة و معاقبة المهاجمين تجعل من إمكانية القضاء على هذه التهديدات او حتى مواجهتها أمراً مُستبعداً في ظل هذه المعطيات، أي أن التعاون و بناء و تشريع قواعد قانونية لتجريم و محاسبة الهجمات الالكترونية سيكون أحد أهم الوسائل لمواجهة التهديد، فضلاً عن زيادة الوعي الثقافي و التكنلوجي الإنساني بمخاطر التهديدات الالكترونية و العمل على زيادة و تحسين المستوى الفني و التقني لإدارة الأجهزة و الشبكات الالكترونية لحمايتها من مخاطر التهديدات الالكترونية.