مختصر البحث:
اذا ترتب الالتزام في ذمة شخص فالأصل ان يقوم بتنفيذ التزامه اختياراً , وبعكسه فإن للدائن ان يستخدم حقه في اللجوء الى التنفيذ الجبري , الا ان التنفيذ يبدو عديم الفائدة اذا لم يسعف القانون حق الدائن بضمان معين .
وان هذا الضمان اما ان يكون عاما يشترك في…
اذا ترتب الالتزام في ذمة شخص فالأصل ان يقوم بتنفيذ التزامه اختياراً , وبعكسه فإن للدائن ان يستخدم حقه في اللجوء الى التنفيذ الجبري , الا ان التنفيذ يبدو عديم الفائدة اذا لم يسعف القانون حق الدائن بضمان معين .
وان هذا الضمان اما ان يكون عاما يشترك فيه جميع الدائنين , ويشمل جميع اموال المدين , او يكون الضمان خاصا يختص به احد الدائنين , فيقع على مال معين للمدين .
وان للدائنين العاديين حق الضمان العام على جميع اموال مدينهم , الا ان هذا الضمان لا يخول الدائن العادي حق افضلية في التقدم على غيره , كما انه لا يخول الدائن العادي حق تتبع ما يخرج من ملك المدين من مال , واخير فانه لا يخول الدائن العادي حق التدخل في ادارة اموال المدين والتصرف فيها , الأمر الذي حدى بالمشرع الى ان يقرر وسائل قانونية معينة على الضمان العام .
وتختلف الوسائل المقررة على حق الضمان العام بين وسائل تحفظية ووسائل تمهيدية ووسائل تنفيذية
فبالنسبة للوسائل التحفظية فإنها على نوعين , وسائل يتخذها الدائن بالنسبة الى حقه الذي يريد التنفيذ به أي يتخذه في ماله , ووسائل يتخذها بالنسبة الى اموال المدين حتى يحافظ عليها من الضياع , الا ان جميع هذه الوسائل التحفظية هي اجراءات وقائية ولا تمكن الدائن من استيفاء حقه .
وبالنسبة الى الوسائل التمهيدية فإنها تهدف الى حماية حقوق الدائنين وتسهيل استيفائها , وقد ذكر المشرع العراقي في تقنينه المدني خمسا منها , هي دعاوى ثلاث واجراءان , اما الدعاوى الثلاث فهي الدعوى غير المباشرة ودعوى عدم نفاذ التصرفات , ودعوى الصورية , واما الاجراءان فهما الحجر على المدين المفلس , والحق في الحبس للضمان , الا ان الالتجاء الى هذه الوسائل لا يكون الا بعد اعسار المدين اضافة الى ما تتطلبه في من شروط وما تستغرقه من وقت .
وبالنسبة الى الوسائل التنفيذية فهي وسائل يباشرها الدائن استعانة بالسلطة العامة لاقتضاء حقه , وقد قرر قانون التنفيذ اربعة وسائل تنفيذية تتمثل في كل من الاستعانة بالشرطة ومنع المدين من السفر والحبس التنفيذي والحجز على اموال المدين , وبالرغم من كل هذه الوسائل التنفيذية التي يمنحها القانون للدائنين العاديين الا انهم لا يزالون معرضين لأن يفقدوا بعض حقوقهم قبله ولا بد لهم من ضمانات خاصة تجنبهم هذا الخطر , فظهرت التأمينات الخاصة في صورتها الشخصية ثم العينية .
وتتمثل التأمينات الشخصية بضم ذمة او اكثر الى ذمة المدين الأصلي , وهناك اكثر من صورة للتأمينات الشخصية , كما في تضامن المدينين وعدم قابلية الالتزام للانقسام , الا ان اهم صور التأمينات الشخصية هي الكفالة , الا انها لا توفر للدائن ضمانا كافيا يكفل له الحصول على حقه اذ ان خطر اعسار الكفيل يظل قائما الى جانب خطر اعسار المكفول .
وتتمثل التأمينات العينية بتقرير حق عيني تبعي على مال معين ويكون للدائن تتبع هذا المال في أي يد كان لينفذ عليه بالحجز ثم البيع , ويستوفي دينه من ثمنه بالأولوية على الدائنين الآخرين , وتنظم التأمينات العينية جميعا فكرة واحدة وهي فكرة الرهن ضمانا لوفاء الدين , فيكون هذا الرهن بمقتضى اتفاق في حق الرهن , وبمقتضى نص القانون في حقوق الامتياز .
وان حق الرهن , تأمينيا كان ام حيازيا قد لا يوفر للدائن ضمانا كافيا , اذ ان الدائن المرتهن قد يكون عرضة لمزاحمة دائن مرتهن آخر مساوي له في الضمان فيعرضه لقسمة الغرماء , او لمزاحمة دائن ممتاز فيتقدم عليه في استيفاء حقه من المال محل الضمان , كما ان حق الامتياز عاما كان ام خاصا , قد لا يوفر ايضا للدائن ضمانا كافيا , اذ ان الدائن الممتاز قد يكون عرضة لمزاحمة دائن ممتاز آخر مساوي له او اعلى منه في المرتبة