صورة بغداد في آثار سعدي الشيرازي (دراسة وصفية تحليلية )
الباحث الأول:
م. د امير كاظم عباس
الباحثين الآخرين:
م. اياد محمد حسين
المجلة:
مجلة كلية اللغات والترجمة - جمهورية مصر العربية - جامعة الازهر
تاريخ النشر:
None
مختصر البحث:
خلاصة البحث :
يتأثر الشعراء بالمدن ويتجلى حضور هذه المدن في أشعارهم بصور مختلفة وفقاً للظروف التي أحاطت بهم والتجارب التي خاضوها . ومن أهم تلكم الأسباب التي استدعت ظهور مدينة بغداد في أشعار سعدي الشيرازي هو رحيله اليها لطلب العلم وإقامته فيها والتتل…
خلاصة البحث :
يتأثر الشعراء بالمدن ويتجلى حضور هذه المدن في أشعارهم بصور مختلفة وفقاً للظروف التي أحاطت بهم والتجارب التي خاضوها . ومن أهم تلكم الأسباب التي استدعت ظهور مدينة بغداد في أشعار سعدي الشيرازي هو رحيله اليها لطلب العلم وإقامته فيها والتتلمذ على يد أساتذتها حتى هام بحبها . لذلك تجلت صورة هذه المدينة العريقة في أشعاره بأشكال مختلفة ، لما تمتلكه من بعد علمي وثقافي وديني بوصفها مركزاً للخلافة الإسلامية آنذاك . فتارة يذكر مدارسها وأساتذتها ، وتارة يصف نهرها وتارة يرثيها ويبكيها على الدمار الذي حلّ بها جراء الهجمة المغولية البربرية التي أسقطت الخلافة العباسية وأطفأت نور هذه المدينة العريقة . وان كانت المدينة قد صورت بصور شنيعة في مختلف أشعار الشعراء المعاصرين بسبب تفشي الفساد والظلم والاستبداد في العصر الحاضر إلّا أن ذلك لم نجده في أشعار سعدي الشيرازي ، فبغداد عنده كمدينة فاضلة مليئة بالنور والجمال تدار من خليفة فاضل تستحق أن تبكي السماء دماً على خرابها ، لما وجده فيها من عدالة ومساواة وعلم وفكر ، ولهذا قام برثائها بقصيدتين إحداهما عربية والأخرى فارسية تجلت فيهما عمق العاطفة ورقة الإحساس فكانتا من جميل ما كتب في رثاء المدن . ومن خلال مطلعها نستشف أنّ سعدي قد تأثر كثيراً بأسلوب الشعراء العرب في الرثاء والأطلال وهذا ما تتميز به القصائد العربية ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تأثر سعدي بالطابع العربي في الإنشاد والنظم ، على الرغم من خلو القصائد الفارسية من هذه الصفة ، فضلاً عن الضعف الذي يصيب قصائده العربية بالمقارنة مع قصائده الفارسية كما صنفها الأدباء العرب إلا أنها تحمل العديد من القيم الجمالية والصور التخيلية التي تنقل حقيقة تاريخية ومنزلة عريقة إكتسبتها مدينة بغداد من بين مدن العالم الإسلامي . ولعل بعض الصور التي ألبسها السعدي لبغداد ؛ ما هي إلا استحضار وحنين لموطنه الأصلي شيراز الذي لم يغفل أن يذكرها في أشعاره في كل شاردة .