جرائم ذوي الياقات البيضاء وآثارها على النظام المالي والاداري للمؤسسات الحكومية العراقية
" إذا صَلُحَت الادارة العليا صَلُحَت المنظمة بالكامل " من خلال هذه المَقولة يتضح الغرض الاساسي لهذه الدراسة التي جاءت لِتـــُــقدم حلولاً مُبسطة مُعززة بالأرقام والبيانات الاحصائية من اجل إصلاح نظاماً في غاية الاهمية والخطورة ، ألا وهو النظام المالي والاداري للمؤسسات الحكومية العراقية. كما هو معلوم ان النظام المالي والاداري في العراق كان ولا زال يُعاني الأمَرَيّن : الترهل الوظيفي وبيروقراطية العمل من جانب ، والفساد المالي والاداري الذي بات واضحاً من جانبٍ آخر ، وكمحاولة بحثية جادة لإيجاد الحلول المُثلى لمشكلة واقعية يعاني منها المجتمع بشكل عام والمنظمات بشكل خاص جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على فئة وظيفية لها الاثر البالغ فيما يعانيه هذا النظام من مشاكل مالية وادارية ، هذه الفئة مُتربعة على قمة الهرم التنظيمي والتي تم تسميتها في هذه الدراسة بــــ(ذوي الياقات البيضاء). اعتمدت الدراسة الحالية على تحليل البيانات التي وفرتها هيئة النزاهة للأعوام من 2008 الى 2017 ، والتي تم تحليلها بالاعتماد على الادوات الاحصائية المُختلفة ، وكذلك مقارنة النتائج التي تم الحصول عليها مع الموازنات المالية لنفس السلسلة الزمنية. خلصت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات المُهمة والتي منها ان حجم التأثير الذي تلعبه هذه الفئة الوظيفية على النظام المالي والاداري للمؤسسات الحكومية العراقية كبير جداً مقارنة ً بباقي المستويات التنظيمية الاخرى ، إذ بلغ حجم الاموال التي تم الاستحواذ عليها من قبل هذه الفئة إلى ما يزيد عن التريليون والنصف (وتحديداً بلغت قيمة الفساد التقديرية = 1,643,254,539,148 دينار عراقي) خلال سنوات مدة الدراسة أي ما يُعادل نسبة (0.002) من ميزانية العراق خلال السلسلة الزمنية ذاتها ، وقد تم استرجاع ما نسبته (6%) فقط من هذه الاموال ، وعليه لابد من إعادة النظر في بعض التشريعات القانونية فيما يتعلق بالإجراءات المُتخذة ضد مرتكبي مثل هذه الجرائم ، وكذلك اعادة النظر في القوانين الرقابية والمُحاسبية لتكون اكثر صرامة من جهة ، وعمل آلية حقيقة لاستعادة الاموال التي تم الاستيلاء عليها بشكل كامل.