النوستالجيا في الرسم الاوربي المعاصر
الباحث الأول:
م.د. علي أمين سامي
الباحثين الآخرين:
أ.د. حامد عباس
المجلة:
كلية التربية - جامعة الكوفة
تاريخ النشر:
None
مختصر البحث:
إن أهمية العودة الى الماضي تتمثل بمعطيات معرفية ترفد الحاضر وتشكله في كل المجالات، الذي يعد الفن إحداها، فالفن في علاقة جدلية مع التاريخ. كما أن الفن نفسه يخضع للماضي، إذ أن الجديد فيه لا ينبت فجأة دون مؤثرات أو جذور ومقدمات، حتى أن الفنون منذ قدمها…
إن أهمية العودة الى الماضي تتمثل بمعطيات معرفية ترفد الحاضر وتشكله في كل المجالات، الذي يعد الفن إحداها، فالفن في علاقة جدلية مع التاريخ. كما أن الفن نفسه يخضع للماضي، إذ أن الجديد فيه لا ينبت فجأة دون مؤثرات أو جذور ومقدمات، حتى أن الفنون منذ قدمها لها بنى ترتكز عليها سواء في الشكل أو في المضمون، لذا فإن أغلب الاشكال لها مرجعيات ولا يخلو نص بصري من التأثر بأشكال سبقته، أو أحداث شغلت حيزاً في ذاكرة الفنان وكان لها حضور مضاميني في أعماله، وهذه العودة إلى تلك الأشكال أو المضامين تقع ضمن مفهوم النوستالجيا، التي أخذت مكانة كبيرة في الثقافة الفنية كونها جزءً من القيم الجمالية والمفاهيمية، بتضمنها مدلولاً مدركاً من قبل الوعي، بشكل ظاهري وربطه بصلات قصدية لغرض توضيح بنى التشاكل والتقارب مع الماضي، وإيراد المعنى بصيغ جديدة وجعله في حالة أخرى غير ما كانت عليه عند جمع الأجزاء المتعارف عليها وتقديمها من قبل الفنان بطريقة ذات قيمة جمالية معبرة ومعاصرة في الوقت ذاته، لذا إن فهم الدور الذي تلعبه الصورة في السياق يفترض معرفة مرجعياتها ودلالاتها وما تعنيه ضمن السياق الثقافي في الماضي، وما تحمله من مرجعيات قيمية، وما أصبحت عليه بعد إستدعائها في النص البصري الجديد، عند إعادة انتاجها في الرسم العراقي المعاصر الذي كان ومازال له مكانة وحضور في المحافل الفنية بعدّه إنجازاً دينامياً يستحق الدراسة بجميع تحولاته من الماضي وصولاً الى الحاضر، وما مرّ به من تنوع على مستوى الشكل الذي إتسم بالمغايرة الأسلوبية والتقنية، وعلى مستوى المضمون بتحولاته الفكرية، وما أفرزاه من منجز فني يحمل سمة الإختلاف والخروج عن النمط السائد في الإظهار الشكلي والمضاميني. لذا وجب على الباحث دراسته والبحث في مرجعياته كونه ظاهرة تستحق الدراسة مؤطرةً في إظهار مقارباته مع الماضي وأساليب إستدعاء بُناه التكوينية التي تنتمي لزمن سابق لإنجاز النص البصري المعاصر، وبيان مدى إرتباط الأشكال والمضامين الحاضرة في الرسم العراقي المعاصر مع الماضي ضمن مفهوم النوستالجيا، لذا لخص الباحث مشكلة البحث الحالي بالتساؤل الآتي: ما تمثلات النوستالجيا في الرسم العراقي المعاصر من حيث الشكل والمضمون؟
إذ تم تقسيم البحث على أربعة فصول، تضمن الفصل الأول، التعريف بمشكلة البحث وأهميته والحاجة إليه، وهدف البحث الذي تم تلخيصه بـ( كشف تمثلات النوستالجيا في الرسم العراقي المعاصر من حيث الشكل والمضمون). كما تضمن الفصل الأول تعريفاً بحدود البحث، وتحديد وتعريف المصطلحات الواردة فيه.
أما الفصل الثاني، وهو الإطار النظري للبحث، فقد تم تقسيمه على ثلاثة مباحث:
1. المبحث الأول عُني بـمحورين هما: (النوستالجيا: قراءة في المفهوم) و(المجتمع العراقي ونوستالجيا الهوية).
2. المبحث الثاني عُني بـ (النوستالجيا في الفن الأوربي المعاصر).
3. المبحث الثالث عُني بـ (التراث والمعاصرة في الرسم العراقي الحديث).
كما تضمن مؤشرات الإطار النظري والدراسات السابقة.
بينما تضمن الفصل الثالث إجراءات البحث، من مجتمع البحث، وعينة البحث، وأداة البحث، ومنهجية البحث، وتحليل عينة البحث.
وقد اشتمل الفصل الرابع على نتائج البحث، ومن جملة النتائج التي توصل اليها الباحث:
1- تضمن تمثل النوستالجيا في الرسم العراقي المعاصر ربطاً بين عالمين ثقافيين مختلفين في نص بصري جمالي واحد، هما عالم ثقافة سابق يمثل العالم المستعار منه وعالم ثقافة الفنان.
2- هيمنت البنى المرتبطة بالأحداث التاريخية على الرسم العراقي المعاصر، عن طريق توظيف الفنان لكل ما هو ماضٍ وفق المفهوم النوستالجي.
3- مثلت سيكولوجيا الفنان وإرهاصاته في النص البصري عن طريق ثلاثية الشكل والمعنى والتقنية بصور نوستالجية ذات دلالة مرتبطة بحتميات ثقافية اجتماعية بيئية، لتتمظهر الأشكال المعبرة عن الماضي بقصدية تارةً أو بانفعال وعفوية تارةً أخرى، فأضحى المنجز البصري قائماً على محاورة وجدال ما بين تلك الثلاثية لما تشكله من أهمية كبنية تكوينية مجتمعة.
4- أفاد الفنان العراقي المعاصر في التعبير النوستالجي من التنوع الكبير والمنجزات الغزيرة التي ورثها المجتمع العراقي. وهذا ما ظهر في جميع نماذج العينة.
كما تضمن الفصل استنتاجات البحث، ومن جملة الاستنتاجات:
1- يتسم المجتمع العراقي بإرتباطه العاطفي بالماضي، وبما أن الفنان أحد أفراد هذا المجتمع المقيد، فقد أعاد تشكيله باستمرار عن طريق رصده وتمثيله جمالياً، فخلق مشاهداً بصرية تحاكي ذلك الماضي.
2- يعتمد معنى المفردة التي يعاد إنتاجها في الرسم العراقي على مفهومين: الدور الذي كانت تلعبه هذه المفردة في سياقها الثقافي القديم وما يفترض أن تلعبه في السياق الثقافي الجديد.
كما أشتمل الفصل الرابع على:
• التوصيات وأهمها: إجراء عمليات تحديث مستمر لمناهج دراسات الفنون الجميلة، إذ لا يوجد أي كتاب منهجي يتناول الفن العراقي المعاصر، عدا الجهد المبذول من الكادر التدريسي.
• المقترحات وأهمها: الإنعكاسات النوستالجية لرسوم النهضة وإعادة إنتاجها في الفن الرقمي.
ثمّ يأتي بعد الفصل الرابع: فهرس المصادر، والملاحق، وملخص البحث باللغة الانكليزية.