مختصر البحث:
عندما نبحث في وسائل الإثبات الجنائي , هذا يعني إننا نبحث في أكثر الإجراءات القانونية أهمية , لكونها تعد الركيزة الأساسية التي تؤسس عليها العدالة , و إن تَوفُّر هذه الوسائل لا يكفي لإصدار الحكم , بل تتطلب من القائمين على هذا الأخير, الفحص الدقيق لحيثيا…
عندما نبحث في وسائل الإثبات الجنائي , هذا يعني إننا نبحث في أكثر الإجراءات القانونية أهمية , لكونها تعد الركيزة الأساسية التي تؤسس عليها العدالة , و إن تَوفُّر هذه الوسائل لا يكفي لإصدار الحكم , بل تتطلب من القائمين على هذا الأخير, الفحص الدقيق لحيثيات القضية موضوع التحقيق و البحث في سلوكيات مرتكبي الجرائم , فكم من بريء أقر على نفسه بارتكاب السلوك المنسوب إليه بدافع الإكراه أو التضحية أو حتى اليأس من عدالة التحقيق.
و في هذا الشأن لابد أن تكون هنالك مبادئ و أُسس يُستند إليها في إقامة عملية الإثبات و منها , مبدأ قرينة البراءة , الذي يمنح المتهم الحق بالتمسك ببراءته من التهمة المنسوبة إليه حتى و إن كان قد ارتكبها فعلاً , و هذا إن دل على شيء إنما يدل على الإقرار بعمومية القاعدة القانونية التي لا تخاطب شخص معين بذاته , و إنما وجدت لتكون أساساً لإنصاف المتهمين على وجه العموم , سواء أكانت نتيجة التحقيق تفضي بإدانتهم أو تبرئتهم من قبل القائمين على إنفاذ تلك القاعدة القانونية (القضاة) و الذي يتحتم عليهم بناء أحكامهم وفقاً لمبادئ المحاكمة العادلة التي تُعد الأساس الذي تنطلق منه مبادئ الإثبات بشكل عام .
و لكي تتم عملية تحقيق العدالة ينبغي أن تكون هنالك أدوات لتحديد المسار إليها , و من أهم هذه الأدوات قطعاً هي وسائل الإثبات , و لتؤدي هذه الأخيرة غايتها , لابد للقائمين عليها أن يلموا بالعلوم القانونية و لاسيما الإنسانية وبالخصوص علم الجريمة والتحقيق الجنائي, وليواكبوا ما يطرأ من تطور على عملية الإثبات , بغض النظر إن تمت هذه العملية بواسطة وسائل الإثبات التقليدية المتمثلة بالشهادة و الاعتراف و الأدلة الكتابية و القرائن , أو بواسطة وسائل الإثبات المستحدثة التي تعد الوجه المتطور لسابقتها , فعلى سبيل المثال , لم يعد الاعتماد فقط على العين المجردة للإنسان لتكون شاهداً للإثبات , و إنما ظهرت تقنيات و آليات متطورة أساسها التكنولوجيا الرقمية التي أخذت مأخذها من الأهمية , سواء على الصعيد الجنائي الدولي أم الوطني , و منها مثلاً الكامرة الرقمية أو التصوير الفديوي الذي قد يغطي مساحة أكبر يتعذر على العين المجردة تغطيتها، فضلا عن باقي أوجه التكنلوجيا من قبيل تحليل مسرح الجريمة واخذ عينات من الحمض النووي وتتبع مسار الضحية او المتهم عبر مراجعة وسائل الاتصال الرقمي او الفديوي المسجلة.