نجاح تجربة فنلندا في التعليم قبل الجامعي أحد مؤشرات اقتصاد المعرفة وإمكانية محاكاتها في العراق
الباحث الأول:
عباس مكي حمزة الزرفي
الباحثين الآخرين:
حسن لطيف كاظم الزبيدي
المجلة:
مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية - كلية الإدارة والاقتصاد
تاريخ النشر:
30 مارس، 2025
مختصر البحث:
يعتبر التعليم والتعلم أساسًا مركزيًا في منظومة اقتصاد المعرفة، حيث يفترض أن يكون هناك تفاعل مستمر مع جميع مكونات المجتمع الأخرى دون استثناء. هذا التفاعل يتيح للفرد والمجتمع اكتساب القدرة على التكيف السريع والتصويب الذاتي مع التغيرات الاقتصادية والاجتم…
يعتبر التعليم والتعلم أساسًا مركزيًا في منظومة اقتصاد المعرفة، حيث يفترض أن يكون هناك تفاعل مستمر مع جميع مكونات المجتمع الأخرى دون استثناء. هذا التفاعل يتيح للفرد والمجتمع اكتساب القدرة على التكيف السريع والتصويب الذاتي مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية السريعة التي تميز عصر اقتصاد المعرفة. ويعد التعليم، وخاصة في مراحله قبل الجامعية، وسيلة مهمة لتحقيق فوائد كبيرة لكل من الأفراد والمجتمعات. فهو يزوّد الأطفال بالمهارات الأساسية التي تمكنهم من أن يصبحوا أكثر إنتاجية في مراحل حياتهم المستقبلية، مما يؤدي إلى زيادة الدخل وفرص الخروج من دوائر الفقر المستمر.
على الرغم من العقوبات التي مرّت بها البلاد وما نتج عنها من مشكلات وتحديات عديدة، بما في ذلك الدمار والانهيار شبه الكامل للاقتصاد العراقي وبنيته التحتية، إلا أن هناك بصيصًا من الأمل والتفاؤل في إمكانية تجاوز هذه المرحلة الصعبة. يتجسد هذا الأمل في الجهود المتواصلة التي يبذلها العراق لبناء قطاع التعليم قبل الجامعي. يهدف البحث إلى تسليط الضوء على الدور الحيوي للتعليم قبل الجامعي وأهميته في التحول إلى اقتصاد المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة. كما يسعى إلى دراسة تجربة فنلندا في هذا المجال، بهدف التعرف على محطات الفشل التي مرّت بها وكذلك النجاحات التي حققتها في تطوير التعليم قبل الجامعي. علاوة على ذلك، يهدف البحث إلى تحديد التحديات والفرص التي يواجهها الاقتصاد العراقي في سعيه لتطوير قطاع التعليم قبل الجامعي، باعتباره مؤشرًا مهمًا من مؤشرات اقتصاد المعرفة لتحقيق التنمية المستدامة.
وعليه توصل البحث إلى جملة من الاستنتاجات، التي من أهمها أن ضعف نسبة التخصيصات لقطاع التعليم والعملية التربوية في الموازنات العامة الاتحادية، فضلاً عن ضعف مؤشرات اقتصاد المعرفة في العراق معبراً عنها بغياب عن تقارير المعرفة العالمية منذ إصدارها عام (2017)، وحتى عام (2020)، ومن ثم أدائه الضعيف في تقرير عام (2021)، ولاسيما في مؤشر التعليم قبل الجامعي، يشير إلى استمرار التدهور في العملية التربوية وعدم استفادة العراق من القدرات والموارد المادية والطاقات البشرية مثلما فعلت الدول الأخرى ولاسيما فنلندا، وهو ما يعني تأخره عن الركب المعرفي والتنموي على حدٍ سواء ما لم يتم تدارك ذلك من قبل الحكومة والوزارات ذات العلاقة.