شخصية الاسكندر المقدوني في الادب الفارسي. شاهنامة الفردوسي انموذجا.
الباحثونم.د امير كاظم عباس ، م. اياد محمد حسين
المجلةمجلة مركز بابل للدراسات الانسانية - جامعة بابل
مختصر البحثيمكن القول إن ما جاء في المنظومات الأدبية الفارسية وخاصة شاهنامة الفردوسي حول شخصية الاسكندر، يثير الكثير من التساؤلات؛ بسبب الأحداث والروايات المتناقضة التي وردت فيها. إذ عرض الفردوسي صورا متناقضة عن شخصيته، فتارة يعده إيراني الأصل أخا للملك دارا وليس بغاز بل عادل يحمل صفات نبيلة رغم کونه شاعرا قوميا من الطراز الأول تغنى بأمجاد إيران وخلد مآثرها وأبطالها في كتابه الحماسي. إما في الجانب التاريخي من هذه المنظومة الحماسية فنرى إن صورة الاسكندر مذمومة على السنة شخصياتها ويرجع السبب في ذلك إلى اعتماده في نقل الأحداث على الرواة و بعض المصادر غير الموثوقة كما في كتاب (اسكندرنامه) لكاليستنس الكاذب كما أسلفنا سابقا، فكان أمينا في نقلها كما وردت إليه. وعلى الرغم من ذلك فأنه لا يحط من شأنها و لا يقلل من قيمتها التاريخية والأدبية والفنية.
ويمكن ان نفترض بان الجزء التاريخي قد أضيف الى هذه المنظومة بعد أنتهاء الفردوسي من نظمها، لحفظ ماء الوجه من مدح شخصية اجنبية غازية لم تجلب سوى الويلات و الدمار على إيران. لكن ذلك لم يؤثر في تغيير الصورة الايجابية التي ترسخت في أذهان العامة عن الاسكندر، إذ لعب القصاصون أثرا كبيرا في نقل صورة محببة عنه لانطلاقهم من نزعاتهم وروحهم الإسلامية، وترويجهم للقصة التي نظمها الشاعر نظامي ، فالاسكندر بنظرهم شخصية فذة رفعت الظلم والعبودية وقضت على الوثنية.
من جانب آخر وبعيدا عن مصداقية ما ذكره الفردوسي من أحداث وروايات مختلفة عن تاريخ إيران والمنطقة بشكل عام ، فأنه أبدع في كثير من الجوانب الأدبية الأخرى لمنظومته الشعرية هذه ، فالصور الشعرية وأسلوبه في سرد الرواية والقصة ومحاكاة القارئ وإيصال المفهوم والمعنى الفلسفي الضمني إلى النفوس ، كذلك الحكم والمعالجات الأدبية للأحداث ، فضلا عن القيمة التاريخية في جمع الأحداث التاريخية وتسلسلها ، كل ذلك ما هو إلا من إبداع الشاعر والأديب الفردوسي. بالتأكيد لا يوجد أثرا أدبيا متكاملا، لكن الفردوسي ومن خلال ملحمته الشاهنامة وصل إلى غاية الممكن، حتى صار اليوم من أهم الرموز والمرجعيات الأدبية الإيرانية، فلا يكاد يخلو مجلس أدبي من سماع أبيات من منظومته الشعرية ، ولا مؤلَف عن تاريخ الأدب الفارسي من ذكره والتفاخر باسمه .
وأخيرا ، فأن التاريخ الأدبي الإيراني أمتاز بكثرة رموزه الأدبية الشعرية والنثرية ، وأتصف الفرس في كثرة نتاجهم العلمي والأدبي والتاريخي ، فدونوا مؤلفات كثيرة وكبيرة في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأدبية والعلمية والتاريخية ، فكانت اللغة الفارسية من أفضل لغات العالم الإسلامي بعد العربية ، التي رفدت المكتبة الإسلامية ، وبمؤلفيها وكتابها ازدهرت . وهي حقيقة لا يمكن إنكارها .
صورة بغداد في آثار سعدي الشيرازي (دراسة وصفية تحليلية )
الباحثونم. د امير كاظم عباس ، م. اياد محمد حسين
المجلةمجلة كلية اللغات والترجمة - جمهورية مصر العربية - جامعة الازهر
مختصر البحثخلاصة البحث :
يتأثر الشعراء بالمدن ويتجلى حضور هذه المدن في أشعارهم بصور مختلفة وفقاً للظروف التي أحاطت بهم والتجارب التي خاضوها . ومن أهم تلكم الأسباب التي استدعت ظهور مدينة بغداد في أشعار سعدي الشيرازي هو رحيله اليها لطلب العلم وإقامته فيها والتتلمذ على يد أساتذتها حتى هام بحبها . لذلك تجلت صورة هذه المدينة العريقة في أشعاره بأشكال مختلفة ، لما تمتلكه من بعد علمي وثقافي وديني بوصفها مركزاً للخلافة الإسلامية آنذاك . فتارة يذكر مدارسها وأساتذتها ، وتارة يصف نهرها وتارة يرثيها ويبكيها على الدمار الذي حلّ بها جراء الهجمة المغولية البربرية التي أسقطت الخلافة العباسية وأطفأت نور هذه المدينة العريقة . وان كانت المدينة قد صورت بصور شنيعة في مختلف أشعار الشعراء المعاصرين بسبب تفشي الفساد والظلم والاستبداد في العصر الحاضر إلّا أن ذلك لم نجده في أشعار سعدي الشيرازي ، فبغداد عنده كمدينة فاضلة مليئة بالنور والجمال تدار من خليفة فاضل تستحق أن تبكي السماء دماً على خرابها ، لما وجده فيها من عدالة ومساواة وعلم وفكر ، ولهذا قام برثائها بقصيدتين إحداهما عربية والأخرى فارسية تجلت فيهما عمق العاطفة ورقة الإحساس فكانتا من جميل ما كتب في رثاء المدن . ومن خلال مطلعها نستشف أنّ سعدي قد تأثر كثيراً بأسلوب الشعراء العرب في الرثاء والأطلال وهذا ما تتميز به القصائد العربية ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تأثر سعدي بالطابع العربي في الإنشاد والنظم ، على الرغم من خلو القصائد الفارسية من هذه الصفة ، فضلاً عن الضعف الذي يصيب قصائده العربية بالمقارنة مع قصائده الفارسية كما صنفها الأدباء العرب إلا أنها تحمل العديد من القيم الجمالية والصور التخيلية التي تنقل حقيقة تاريخية ومنزلة عريقة إكتسبتها مدينة بغداد من بين مدن العالم الإسلامي . ولعل بعض الصور التي ألبسها السعدي لبغداد ؛ ما هي إلا استحضار وحنين لموطنه الأصلي شيراز الذي لم يغفل أن يذكرها في أشعاره في كل شاردة .
مقتبسات زيارة الحسين في اشعار فضولي البغدادي
الباحثونم. د امير كاظم عباس
المجلةدوار مؤتمر الاربعين الدولي بين جامعتي كربلاء والعلامة الطباطبائي الايرانية.
مختصر البحث تعدّ زيارة الأربعين من الزيارات المليونية التي تهوى اليها القلوب من كل حدب وصوب في كل عام لتنال من فيض قائد هذه الثورة العظيمة وتستلهم العبر من تلك المسيرة الحسينية الخالدة التي ضربت لنا أروع الدروس والعبر في الحث على الالتزام بمبادئ الاسلام و تحقيق الاصلاح ونصرة المظلوم ومحاسبة الظالم. فألهمت الشعراء والأدباء عبر العصور المختلفة. وكان فضولي البغدادي ذلك الشاعر العراقي الفذّ، الذي صور فضل هذه الزيارة العظيمة في أشعاره وخلد منزلة الحسين وقدسية مدينة كربلاء بمشاعرعفوية كانت لسان حال الزائرين السائرين الى الحسين في زيارة الأربعين.
وقد نظم الشاعر فضولي الشعر بثلاث لغات هي العربية والفارسية والتركية، وترك بها الكثير من الآثار والمصنفات التي حازت إهتمام الباحثين والدارسين وترجم اغلبها الى اللغة التركية والفارسية وترجم بعضها الآخر الى اللغة الانجليزية، بينما غابت ترجمة آثاره الفارسية والتركية الى اللغة العربية؛ لعدم طرحه كشاعر عراقي على الرغم من ولادته ووفاته ودفنه في العراق. لقب باستاذ الشعراء وشاعر أهل البيت من خلال القصائد التي كتبها بألسنته الثلاث في مدح ورثاء العترة الطاهرة فكانت حقاً من روائع الآثار الادبية.
ومن خلال دراستنا وتحليلنا لهذه الاشعار وترجمة نماذج منها: اتضح أنّ الشاعر قد ولد وتربى في كربلاء، واستقى علومه من مدرسة أهل البيت عليهم السلام. كما استطاع الشاعر أن يصور فاجعة عاشوراء الأليمة وهذه المسيرة الحسينية الخالدة وما فيها من فيوضات الهية خير تصوير، اذ عكس في أشعاره تلك المشاعر الجياشة التي تنساب بعفوية من قبل زوار الحسين، ووضح فضل هذه الزيارة بأنّها موجبة للتقرب من الله عز وجل، كما صور مدينة كربلاء كدار للشفاء، وقبلة للعشاق، وملجأ للزوار والمتوسلين، ومائدة عظيمة للكرم والعطاء الحسيني، تقضى بها الحاجات، وتسكن بها الآلآم وتشفي الصدور.