Benner
د. محمد جواد شبع ( أستاذ مساعد )
كلية الاداب - الجغرافية ( رئيس القسم )
[email protected]
 
 
 
التنـمـية في القــرآن الكـريم
تحميل
بحث النوع:
دراسات انسانية التخصص العام:
د. محمـد جواد شــبع اسم الناشر:
اسماء المساعدين:
مجلة كلية التربية للبنات للعلوم الانسانية ـ العدد 6 / جامعة الكوفة، كلية التربية للبنات الجهة الناشرة:
جامعة الكوفة، كلية التربية للبنات  
2010 سنة النشر:

الخلاصة

أنّ موضوع التنمية يعدّ من الموضوعات المهمة التي تشغل الناس أفراداً وجماعات، شعوباً وحكومات. والسبب في ذلك أنّ النّاس يسعون جاهدين للتنمية، كلّ حسب مجالات عمله، فالهدف الأساس للتنمية هو تحسين حياة البشر والازدياد من ذلك على حسب قدرات الناس وعزائم كلّ فرد، وعلى قدر أهل العزم تكون التنمية. والتنمية عملية حضارية تشمل مختلف أوجه النشاط في المجتمع بما يحقق رفاهية الإنسان وكرامته، فضلاً عن بناء للإنسان وتحرير له وتطوير لكفاءاته وإطلاق لقدراته، كما أنها اكتشاف لموارد المجتمع وتنميتها وحسن الاستفادة منها، بحيث تعود بالنفع للمجتمعات الإنسانيّة، دون المساس بسعادتها وأمنها. إنّ مفهوم التنمية أصبح عنواناً للكثير من السياسات والخطط والأعمال، على مختلف الأصعدة، وإنها باتت تشغل حيّزاً كبيراً من كتابات المهتمين بأمر التطوير والرقي والازدهار والنهضة في المجتمعات الإنسانيّة، وليس الاهتمام بها لدى شعوب العالم الثالث، أو ما يعبّر عنه بالشعوب النامية، فحسب، بل إنّ الشعوب التي حققت تطوراً وازدهاراً وشهدت نهضة كبيرة في عصرنا، والمتمثلة في العالم الغربي لا تنفك عن الاهتمام بأمر التنمية، اهتماماً بكيفية الزيادة في حجمها، كماً وكيفاً، والمحافظة عليها أيضاً ولو بحجبها عن الآخرين. اختلفت التعاريف في تحديد مفهوم التنمية، وسبب ذلك اختلاف الآراء حول عملية التنمية من حيث مجالاتها وشموليتها، فبعضهم يقتصر في تحديد مفهوم التنمية على مجال معيّن كالمجال الاقتصادي مثلاً، فيقوم بتعريفها من خلال هذا المجال المحدد للتنمية، بينما بعضهم الآخر يرى أنها عملية شاملة لمختلف المجالات، فيكون تحديد المفهوم تبعاً لهذه الرؤية الشمولية للعملية التنموية. وعلى الرغم من ذلك فإنّ كلمة التنمية بوصفها مصطلحاً ذا معنى محدداً إذا أطلقت فتنصرف إلى معنى التنمية الاقتصادية في الغالب، ذلك أنّ الفكر الاقتصادي الغربي هو الذي وضع مؤشرات التنمية في العصر الحديث، من خلال منظور اقتصادي. فهذا الخلل في مفهوم التنمية جعل المهتمين بها يعيدون النظر في تحديد معنى التنمية إدراكاً منهم أنّ عملية التنمية ليست بمقصورة على الجانب الاقتصادي، لأنّ هناك جوانب أخرى لها أهميتها في تحقيق نجاح التنمية الاقتصادية، فضلاً عن الاهتمام بالإنسان بوصفه المحور الأساس للتنمية. وبناء على ذلك بدأ يظهر التوجه نحو التنمية الشاملة لمختلف مجالات الحياة المتعددة. ونجد إن المشاريع التنموية مهما اختلفت أهدافها أو تعددت أغراضها، فإنها تتفق في الهدف العام والمتمثل في تحقيق سعادة الإنسان ورفاهيته، وتقدم وتطور المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. فمن يرى أنها غاية في ذاتها فيجعل الإنسان خادماً لها ولو كان ذلك على حساب سعادته، وفي هذا الموقف تكون التنمية من أجل التنمية وليست من أجل الإنسان. أما الذي يرى أنّ التنمية وسيلة لتحقيق سعادة الإنسان ورفاهيته، ففي هذه الحال تكون التنمية خادمة للإنسان محققة لمصالحه، وهذه هي التنمية التي يهدف إليها القران.