الخلاصة
لقد خلق الله تعالى الانسان واودع فيه ميولا وغرائز، ولم يدعه يعيث في الارض فسادا وفق ما تشتهيه نفسه، بل انزل اليه قانونا ينظم حياته ويكبح غرائزه وشهواته، ومن هذه الغرائز الفطرية (الرفث) فقد اباح الشارع المقدس للمرء ان يجمع بين اربع زيجات سوى اللاتي حرّمهن الله تعالى في كتابه الكريم، وانه تعالى بعلمه بما توسوس به نفس الانسان قد التفت الى ضرورة تقنين هذه الغريزة وكبحها بحدود مقدرة منه تعالى لئلا تعم الفوضى والفساد الارض، فجاءت مهمة البحث في بيان متعلق احد الحدود (حدّ الرجم للزاني المحصن) التي استقلت السنة المطهرة بتشريعها، فكان البحث على مطلبين، تكفل المطلب الاول ببيان الإطار النظري وتحديد المفاهيم لأهم مفاصل البحث (المتعلق، الحدّ، الزنا، الاحصان) والتي من خلالها يتضح الهيكل العام للبحث ومدى ترابط مطالبه.
اما المطلب الثاني فقد تكفل ببيان القيود والاوصاف الواجب توافرها ليحكم على الزاني بالرجم، وهي اربعة شرائط، ثلاثة منها (العلم بالتحريم، الاختيار، البلوغ) تعد متعلقا للحكم بحدّ الزاني، وهي مما تكفلت المطولات الفقهية ببيانها، اما الشرط الرابع (الاحصان) الذي يعد متعلقا لثبوت الرجم بحق الزاني. فقد تناول الموارد التالية: اولا: مدرك تعلق الاحصان بعقوبة الرجم للزاني والذي تبنى استقراء الروايات التي وردت في صدد بيان تعلق الاحصان بعقوبة الرجم للزاني من طرق الامامية وغيرهم من المذاهب الاسلامية المتعبد بها. ثانيا: فقه الحديث: بما ان الحديث الشريف هو المادة الاساس والعمود الفقري لعملية الاستنباط الفقهي بعد القرآن الكريم، فقد دأب فقهاء الاسلام باستنباط الاحكام الشرعية من الروايات المتقدمة في هذا الموضوع، وكانت ابرز المسائل التي افردوا لها البحث والمناقشات:موقف الفقهاء من الاحصان: فقد اتفق فقهاء الاسلام على ان الاحصان من شروط الرجم، واختلفوا في شرائطه. موقف الفقهاء من الجمع بين الرجم والجلد: فقد اختلف فقهاء المذاهب الاسلامية في الجمع بين الجلد والرجم للمحصن. ثالثا: موقف المشرع القانوني العراقي من الاحصان في جريمة الزنا، والحمد لله اولا واخرا.
|