الخلاصة
الأدب وعلم النفس كلاهما وجهان للنفس الإنسانية ، وكلاهما يتواصلان في الأخذ والعطاء ، فالأدب بمجالاته المختلفة نضح لما في النفس وتقرير تلقائي عنها يقدمه الأديب ، على أن مهمة علم النفس ترجمة ذلك العطاء ترجمة علمية فهو تقرير يقدمه العالم ، وكلاهما يقرض ويستلف والمستفيد هو الإنسان .
وأن لقاءهما العملي بدأ أبان ميلاد مدرسة التحليل النفسي ، إذ كانت هذه المدرسة أكثر التصاقاً بالأدب منذ ظهورها إذ بدأ بالعناية بالتحليل النفسي في فرنسا بين رجال الأدب منذ ظهور كتاب (تفسير الأحلام) لفرويد فظهرت تطبيقاته العديدة في ألمانيا وفرنسا على الأدب والجماليات والدين والتاريخ والأساطير‹١› ، على أن فرويد نفسه تناول هذه التطبيقات في تحليله لشخصية دستوفسكي ودافنشي‹٢›، وتطرق كارل يونج إلى العلاقة بين الأدب وعلم النفس في مقاله(علم النفس والأدب)‹٣› ، وبذلك تُعدّ هذه البدايات الأولى لتطبيقات علم النفس على الأدب والعلوم الأخرى ، بخاصة التطبيقات الأولى على الشعراء والرسامين كما عند فرويد ويونج ويمكننا أن نعد عام 1899م هو بداية هذه العلاقة بين التحليل النفسي والشعر ، إذ كان العام ميلاد كتاب تفسير الأحلام ‹٤› ، وقد سرت هذه التطبيقات إلى ميدان القصة فولدت القصة النفسية الحديثة 1913 ـ 1915م وهي ما تسمى بالأدب الانجليزي بالقصة الانسيابية (قصة تيار الوعي) أو قصة الحوار الفردي الداخلي الصامت ، وتعرف القصة النفسية بالأدب الفرنسي بالقصة التحليلية الحديثة التي تنقل الجو الذهني من الذات بحسب المفهوم الفرنسي ‹٥› .
وبدأت العناية تتزايد في القرن العشرين بالمناهج الموضوعية الوصفية إذ أخذت النظرة إلى الأدب تتمثل بإخضاع الظاهرة الأدبية لمناهج علمية ، وتعد دراسة كاتل للكتاب والفنانين من خلال اختبار نفسي لدراسة سماتهم الشخصية‹٦› من بدايات العناية بالمنهج الموضوعي السايكومتري وتطبيقاته على الأدب مع اعتماده على مفاهيم التحليل النفسي بإعداد اختباره .
|