Benner
امير كاظم الكلابي ( أستاذ مساعد )
كلية اللغات - اللغة الفارسية ( رئيس القسم )
[email protected]
00964-7807609911
 
 
 
شخصية الاسكندر المقدوني في الادب الفارسي. شاهنامة الفردوسي انموذجا.
بحث النوع:
لغات التخصص العام:
م.د امير كاظم عباس اسم الناشر:
م. اياد محمد حسين اسماء المساعدين:
مجلة مركز بابل للدراسات الانسانية - جامعة بابل الجهة الناشرة:
جلة مركز بابل للدراسات الإنسانية،السنة : ٢٠١٧ ، المجلد :٧، العدد: ١  
2017 سنة النشر:

الخلاصة

يمكن القول إن ما جاء في المنظومات الأدبية الفارسية وخاصة شاهنامة الفردوسي حول شخصية الاسكندر، يثير الكثير من التساؤلات؛ بسبب الأحداث والروايات المتناقضة التي وردت فيها. إذ عرض الفردوسي صورا متناقضة عن شخصيته، فتارة يعده إيراني الأصل أخا للملك دارا وليس بغاز بل عادل يحمل صفات نبيلة رغم کونه شاعرا قوميا من الطراز الأول تغنى بأمجاد إيران وخلد مآثرها وأبطالها في كتابه الحماسي. إما في الجانب التاريخي من هذه المنظومة الحماسية فنرى إن صورة الاسكندر مذمومة على السنة شخصياتها ويرجع السبب في ذلك إلى اعتماده في نقل الأحداث على الرواة و بعض المصادر غير الموثوقة كما في كتاب (اسكندرنامه) لكاليستنس الكاذب كما أسلفنا سابقا، فكان أمينا في نقلها كما وردت إليه. وعلى الرغم من ذلك فأنه لا يحط من شأنها و لا يقلل من قيمتها التاريخية والأدبية والفنية. ويمكن ان نفترض بان الجزء التاريخي قد أضيف الى هذه المنظومة بعد أنتهاء الفردوسي من نظمها، لحفظ ماء الوجه من مدح شخصية اجنبية غازية لم تجلب سوى الويلات و الدمار على إيران. لكن ذلك لم يؤثر في تغيير الصورة الايجابية التي ترسخت في أذهان العامة عن الاسكندر، إذ لعب القصاصون أثرا كبيرا في نقل صورة محببة عنه لانطلاقهم من نزعاتهم وروحهم الإسلامية، وترويجهم للقصة التي نظمها الشاعر نظامي ، فالاسكندر بنظرهم شخصية فذة رفعت الظلم والعبودية وقضت على الوثنية. من جانب آخر وبعيدا عن مصداقية ما ذكره الفردوسي من أحداث وروايات مختلفة عن تاريخ إيران والمنطقة بشكل عام ، فأنه أبدع في كثير من الجوانب الأدبية الأخرى لمنظومته الشعرية هذه ، فالصور الشعرية وأسلوبه في سرد الرواية والقصة ومحاكاة القارئ وإيصال المفهوم والمعنى الفلسفي الضمني إلى النفوس ، كذلك الحكم والمعالجات الأدبية للأحداث ، فضلا عن القيمة التاريخية في جمع الأحداث التاريخية وتسلسلها ، كل ذلك ما هو إلا من إبداع الشاعر والأديب الفردوسي. بالتأكيد لا يوجد أثرا أدبيا متكاملا، لكن الفردوسي ومن خلال ملحمته الشاهنامة وصل إلى غاية الممكن، حتى صار اليوم من أهم الرموز والمرجعيات الأدبية الإيرانية، فلا يكاد يخلو مجلس أدبي من سماع أبيات من منظومته الشعرية ، ولا مؤلَف عن تاريخ الأدب الفارسي من ذكره والتفاخر باسمه . وأخيرا ، فأن التاريخ الأدبي الإيراني أمتاز بكثرة رموزه الأدبية الشعرية والنثرية ، وأتصف الفرس في كثرة نتاجهم العلمي والأدبي والتاريخي ، فدونوا مؤلفات كثيرة وكبيرة في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأدبية والعلمية والتاريخية ، فكانت اللغة الفارسية من أفضل لغات العالم الإسلامي بعد العربية ، التي رفدت المكتبة الإسلامية ، وبمؤلفيها وكتابها ازدهرت . وهي حقيقة لا يمكن إنكارها .