Benner
الدكتور عبدالرسول كريم مهدي أبوصيبع ( أستاذ مساعد )
كلية القانون - القانون ( رئيس القسم )
[email protected]
07810141318
 
 
 
القاعدة الدولية العرفية
تحميل
بحث النوع:
قانون التخصص العام:
د. عبدالرسول كريم ابوصيبع اسم الناشر:
اسماء المساعدين:
دار السنهوري الجهة الناشرة:
بيروت بغداد دار نشر متخصصة في مجال القانون  
2017 سنة النشر:

الخلاصة

يُعدّ موضوع العرف الدولي ’’ القواعد الدولية العرفية ‘‘ من الموضوعات التي يحسبها بعضٌ من الباحثين في مجال القانون الدولي من الواضحات التي لا تحتاج إلى إعمال الفكر فيها وعناء البحث، على أساس أن القاعدة الدولية العرفية كما القاعدة العرفية الداخلية تتكون من ركنين مادي هو التواتر ومعنوي هو الشعور بالإلزام، ويكاد لا يخلو أي مؤلَّف في القانون الدولي العام من تناول موضوع العرف الدولي بشكل مقتضب بوصفه من مصادر القانون الدولي العام الرئيسة التي تناولتها المادة 38/1/ب من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية بوصفها المادة التي تكفلت ببيان المصادر. ولكن واقع الأمر خلاف هذه النظرة الأولية عن الموضوع، إذ يُعدّ موضوع القواعد الدولية العرفية من أكثر الموضوعات إثارة للجدل العلمي وعدم الاتفاق على الجزئيات في فقه القانون الدولي وقضائه، حتى قيل أن اللبس والخطأ حول العرف الدولي الذي وقع فيه بعض الباحثين في مجال القانون الدولي وتبعهم في ذلك جملة من الطلبة والباحثين، قد جعل من موضوع العرف الدولي موضوعاً يتسم باللبس والغموض ويتجنب كثيرون الخوض فيه، وأن تحديد القانون الدولي العرفي سيظل مثاراً لصعوبات خاصّة تتطلب ممارسة المهارات في التقدير والبحث( )، ومما يؤكد أهمية موضوع القواعد الدولية العرفية ووجوب الاتفاق على معايير نشوئه وإثباته، أن لجنة القانون الدولي التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قد جعلت من تحديد القانون الدولي العرفي موضوعاً للدراسة ضمن برنامجها الطويل الأجل والذي من المقرر أن تنتهي اللجنة منه عام 2016 وقد صدر تقريران عن المقرر الخاص للجنة ’’ مايكل وود ’’ أثبتناهما في ملاحق هذه الدراسة واعتمدنا كثيراً مما ورد فيهما في متن الدراسة، وقد أورد المقرر الخاص في نهاية تقريره الثاني – للتدليل على أهمية الموضوع - العبارة الآتية :’’ وما زال المقرر الخاص يتوخى تقديم تقرير نهائي في عام 2016 يتضمن مشاريع استنتاجات وشروح منقحة في ضوء ما يجري من مناقشات وما يتخذ من مقررات في عامي 2014 و 2015، بيد أنه يقر، كما قال بعض أعضاء اللجنة، بأن برنامج العمل هذا برنامج طموح.‘‘( ). إشكالية الدراسة: لا تهدف الدراسة إلى استقراء وتحديد القواعد الدولية العرفية المطبقة على الصعيد الدولي، بل تهدف إلى تحديد المعايير التي عبرها يتم تحديد نشوء القواعد الدولية العرفية وإثباتها، وما هي الأفعال التي تسهم في تكوين الركن المادي للقاعدة الدولية العرفية سواء على الصعيد الوطني أم الدولي، والتصرفات الانفرادية التي تؤثر على نشوء القواعد العرفية ومثالها الاحتجاج والتحفظ والسكوت. إن الأسئلة الجوهرية التي تتكفل هذه الدراسة بالإجابة عنها هي: هل من اتفاق على أن القاعدة الدولية العرفية تتكون من ركنين مادي ومعنوي أم لا؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فممَّاذا تتكون؟ وهل للتفرقة بين الركن والماهية للقاعدة الدولية العرفية دخلٌ في الإجابة على ذلك؟ وما الفرق بين نشوء القاعدة الدولية العرفية وإثباتها؟ هل يعد كل مصطلح متميزاً عن الآخر أم هناك نقاط ارتباط وتداخل بينهما؟ وما السبب الذي حدا بلجنة القانون الدولي إلى إبدال عنوان دراستها الطويلة الأجل من ’’ نشأة القانون الدولي العرفي وإثباته formation and evidence of customary international law ‘‘ إلى ’’ تحديد القانون الدولي العرفي identifying of customary international law ‘‘. منهج الدراسة: تعتمد الدراسة على تحليل النصوص وأحكام القضاء الدولي وآراء الفقه الدولي، إذ تتناول بالتحليل نصوص أهم الاتفاقيات الدولية ذات الشأن ولا سيما الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف العامة ’’ الشارعة ‘‘ ومنها: ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969، اتفاقية قانون البحار 1982، اتفاقيات جنيف الأربعة 1949، لما للاتفاقيات الدولية عموماً والشارعة خصوصاً من إسهام فاعل في تكوين الركن المادي للقاعدة الدولية العرفية، فضلاً عن تدوينها لقواعد عرفية موجودة سلفاً، كما تعتمد أحكام القضاء الدولي ولاسيّما أحكام محكمة العدل الدولية، فضلاً عن تناول آراء الفقه الدولي سواء القديم أم الحديث باللغة العربية والإنجليزية تحديداً، كما تعتمد بشكل كبير على آراء لجنة القانون الدولي ولا سيما تلك التي ذكرت في تقريري السيد مايكل وود المقرر الخاص للجنة في مشروع دراستها الطويل الأجل بشأن تحديد القانون الدولي العرفي. وبالرغم من وفرة المصادر باللغة العربية التي تتكلم عن النظرية العامة للقانون الدولي العام والتي تناولت موضوع العرف الدولي، ولكن قليلةٌ هي الدراسات المعمّقة عن الموضوع، وأغلبها تلك التي تنتهج النهج التقليدي في تكوين القواعد الدولية العرفية. خطة البحث: تتكون خطة الدراسة من ثلاثة فصول وخاتمة: أما الفصل الأول فنتناول فيه التعريف بالقاعدة الدولية العرفية وما يتطلب التعريف بالشيء من استعراض تعريفاته المختلفة واختيار الراجح منها، وتمييزه عما يشتبه به من أوضاع، فضلاً عن بيان الأساس الذي يستند عليه. أما الفصل الثاني فقد أخذ حصة الأسد من متن الدراسة، وهو تكوين القاعدة الدولية العرفية وما طرح في ذلك من نظريات أهمها نظريتان: الأولى التقليدية التي تذهب إلى أن القاعدة الدولية العرفية تتكون من ركنين أحدهما مادي يتمثل بتواتر السوابق الدولية والآخر معنوي يتمثل بالعقيدة القانونية بالإلزام، أما النظرية الثانية الحديثة نسبياً فهي التي تميّز بين الركن والنتيجة في القاعدة الدولية العرفية، إذ يمثل تواتر السوابق الدولية الركن المادي للقاعدة الدولية العرفية في حين لا تكون العقيدة القانونية بالإلزام ركناً في القاعدة بل هي نتيجة التواتر نفسه، وتم تخصيص لكل من التواتر والعقيدة بالإلزام مبحثاً مستقلاً ولكن تجنبنا عند الحديث عن العقيدة القانونية بالإلزام إيراد مصطلح ’’ الركن ‘‘ للاختلاف الآنف ذكره بين النظريتين وان رجحت الثانية في اعتقادنا كما هو مثبت في متن الاطروحة. أما الفصل الثالث فيتضمن أمرين: أولهما موضوع إثبات القاعدة الدولية العرفية وما يقتضي ذلك من بيان أوجه الارتباط والانفصال بين إثبات وتكوين القاعدة الدولية العرفية، وبيان محل الاثبات وآليته ولاسيّما أمام محكمة العدل الدولية، أما الموضوع الثاني في هذا الفصل فقد تم تخصيصه لأثر التصرفات الانفرادية على تكوين القاعدة الدولية العرفية واخترنا منها، الاحتجاج والتحفظ والسكوت، لذا كان كل من الموضوعين عنواناً لمبحث مستقل في هذا الفصل. ومن ثم تأتي خاتمة الدراسة متضمنة المهم من الاستنتاجات والتوصيات.