الخلاصة
الحمد لله رَبّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف النبيين وخاتم المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
إن شروط الاجتهاد تُبحَث بعد تعريف الاجتهاد, ومراد الفقهاء بها الأمور التي يتوقف على حصولها الاجتهاد, وهي نوعان, النوع الأول: شرائط لتحقق الاجتهاد, والنوع الآخر: شرائط لصحة الاجتهاد، ومن المعلوم أنَّ الضرر الواقع مِن عدم معرفة شرائط الاجتهاد وعدم مراعاتها والخطر الجسيم الذي فيها يستوجب بيانها مفصلاً بأجلى وأدق بيان. لذا تأتي أهمّية البحث في توضيح أهمّ شرائط الاجتهاد, وهي الملكة القدسية بعدما ادعى الاجتهاد كلّ من دَبَّ وهبّ. ويرى العلامة الوحيد البهبهاني أن الجهد العلمي والاستدلال الدقيق لا يكفي وحده في استخلاص النتيجة المطلوبة, فهنالك عاملٌ آخر يتمّثل بالجانب الذاتي الذي يتعلَّق بالبُعدِ النفسي, وذلك أنَّ النفس البشرية معرّضة إلى كثير من الشُبَه, وقد تؤدّي إلى حجب الوضوح والوعي لَدَى المحقّقين.
إنّ مَلَكَةَ الاجتهاد تتوقّف على تحصيلها مَلَكَتان هُما ملكة كسبية وملكة قدسية. والملكة الكسبية يتوقف حصولها على معرفة العلوم التي ذكرها الفقهاء وهي العلوم اللغوية من النحو والصرف والمعاني وعلم الكلام وعلم المنطق وعلم أصول الفقه وعلم الحديث وعلم التفسير وعلم الرجال والقواعد الفقهية، ويمكنُ التعبير بشكلٍ آخر, بأنّ الملكة الكسبية للاجتهاد تتوقّفُ على معرفةِ القواعِدِ الأصوليّة والقواعد الحديثية والقواعد الفقهية.
أمّا الملَكة القدسية فهي ما يتناوله البحثُ والتي تعتبر من أهمّ شرائط الاجتهاد. |